تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطوسية — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢

( فائدة 102 ) قد تواتر في الكتاب والسنة ذم الكثرة ومدح القلة ومن تأمل ذلك ظهر له نفى حجية الإجماع لأنه عند التحقيق يرجع إلى الشهرة والكثرة كما ذكره الشهيد في الذكرى ولو علم دخول المعصوم انتفت فائدته مع أن ذلك أمر قد اعترفوا باستحالته في زمان الغيبة مع أن كل إجماع ادعوه في زمان الغيبة بل ذهب جماعة إلى عدم إمكان تحققه وجماعة إلى عدم إمكان الاطلاع عليه والاعتبار الصحيح شاهد به والعلم العادي حاصل بأنه غير مقدور وان الاعتقاد أمر خفي غير محسوس وكثيرا ما يمنع من إظهاره موانع . ومن هنا يظهر ضعف دليل العامة على إمامة أئمتهم فإنه منحصر عند التحقيق في الإجماع المدعى بل في الشهرة والكثرة ، وذلك مطلب جليل كثير الفائدة . فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى : « فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ والله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ » ( 1 ) . وقوله تعالى : « إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ » ( 2 ) . وقوله تعالى : « الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا الله كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله والله مَعَ الصَّابِرِينَ » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) البقرة : 246
( 2 ) البقرة 249
( 3 ) البقرة : 249
الفوائد الطوسية — صفحة 552 | الحر العاملي / السيد مهدي اللازوردي و الشيخ محمد درودي