تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطوسية — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧

فكيف يحكم بعموم نفى العلم وثالثها أنه يستلزم أن يكون العمل في النبوة والإمامة والمعاد وأمثالها من أصول الاعتقادات على الظن سندا ودلالة دون العلم وبطلانه واضح وكثير من أخبار الفروع لا يقصر عن أخبار النص على إمام من الأئمة ( ع ) كالعسكري مثلا سندا ودلالة ورابعها : ان ذلك يستلزم عدم وجود العلم أصلا لأن كل ما يدعى انه علم يرد عليه أقوى من تلك الشبهات . وخامسها : أنه يلزم منه تكليف ما لا يطاق لتواتر الأمر بطلب العلم واليقين والنهى عن العمل بالظن وعلى تقدير تخصيص الجميع بالأصول مع أنه لا دليل عليه فان شبهات هذا القائل عامة شاملة للأصول والفروع . وسادسها : أنه يلزم منه التناقص الفاحش في كلام الشارع حيث تواتر النص على وجوب طلب العلم وتحريم العمل بالظن وعلى قول هذا القائل العلم هو الظن والظن هو العلم فيكون واجبا محرما ومثل هذا التناقض لا ينسب إلى المجانين فكيف ينسب إلى الشارع الحكيم المطلق فثبت ان بعض الأخبار يفيد العلم سندا ودلالة وبعضها يفيد الظن وهو المطلوب . وسابعها : ان ذلك مخالف لصريح القران في آيات كثيرة دلت على وجوب العمل بالعلم وعدم جواز العمل بالظن مطلقا كقوله تعالى : « ومِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » ( 1 ) . وقوله تعالى : « أَمْ تَقُولُونَ عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ » ( 2 ) . وقوله تعالى : « ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ والْفَحْشاءِ وأَنْ تَقُولُوا عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ » ( 3 ) . وقوله : « ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ » ( 4 )

هامش
( 1 ) البقرة : 78
( 2 ) البقرة : 80
( 3 ) البقرة 169
( 4 ) آل عمران : 66