تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطوسية — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥

وقال في موضع آخر فعليك بإمعان النظر فيما يقال مستفرغا وسعك في رد الاحتمال فإذا تبين لك الوجه فهناك فقل والا فاعتصم بالتوقف فإنه ساحل الهلكة . وقال بعده بغير فصل : إنك مخبر في حال فتواك عن ربك وناطق بلسان شرعه فما أسعدك بأن أخذت بالجزم وما أخيبك ان بنيت على الوهم فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى : « وأَنْ تَقُولُوا عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ » ( 1 ) . فانظر إلى قوله تعالى : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ الله لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وحَلالًا قُلْ آلله أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ » ( 2 ) . وأنظر كيف قسم مستند الحكم إلى القسمين فيما لم يتحقق الإذن فأنت مفتر « انتهى » . وفي هذه العبارة والتي قبلها دلالة صريحة على اختيار التوقف وقد اختار وجوب التوقف والاحتياط أيضا صاحب الفوائد المدنية وجماعة من المتقدمين والمتأخرين . وقال العلامة في التهذيب : ذهب جماعة من الإمامية ومعتزلة بغداد إلى تحريم الأشياء التي ليست اضطرارية قبل ورود الشرع وذهب معتزلة البصرة إلى الإباحة « انتهى » ولم ينقل الإباحة عن أحد من الإمامية . واعلم أن المعاصر قد استدل بآيات . والجواب عنها إجمالا من وجوه اثنى عشر . أحدها : أن الأحاديث المتواترة دالة على عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القرآن إلا بعد معرفة تفسيرها عن الأئمة ( ع ) وتلك الأحاديث تزيد على مأة وعشرين حديثا مروية في كتب تزيد على سبعين كتابا ولا معارض لها عند التأمل أصلا

هامش
( 1 ) البقرة - 169
( 2 ) يونس 95