كما تقدم ويأتي وليس كل من لم يعمل بالاصطلاح الجديد الموافق للعامة الذي قد تجدد بين الشيعة في زمن العلامة يلزمه أن يكون البحث عن أحوال الرجال عبثا ومن العجب دعواه ان صاحب الفوائد المدنية رئيس الأخباريين وكيف يقدر على إثبات هذه الدعوى مع أن رئيس الأخباريين هو النبي صلى اللَّه عليه وآله ثم الأئمة ( ع ) لأنهم ما كانوا يعملون بالاجتهاد وانما كانوا يعملون في الأحكام بالأخبار قطعا ثم خواص أصحابهم ثم باقي شيعتهم في زمانهم مدة ثلاثمائة وخمسين سنة وفي زمان الغيبة إلى تمام سبعمائة سنة .
فالذي يظهر من النقل المتواتر عنهم وتصريحاتهم خصوصا الشيخ الطوسي رئيس الطائفة والسيد المرتضى علم الهدى أنه لا يجوز عندهم العمل بالاجتهاد ولا الظن وانما كانوا يعملون في نفس الأمر بالأخبار وقد جمعت جملة من عباراتهم في محل آخر والأخبار المتواترة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله والأئمة ( ع ) دالة على ذلك ومما تواتر بين الفريقين قوله ( ع ) إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي .
ولا ترى الاجتهاد والظن مذكورين في كلام أهل العصمة عليهم السّلام إلا بالذم والنهى والتهديد كما هو ظاهر بالتتبع وانما ورد الأمر بالاجتهاد في جهة القبلة لأنها ليست من نفس الأحكام الشرعية بل هي من الأمور الدنيوية كسائر موضوعات الأحكام وانما محمولاتها أحكام شرعية يجب أخذها من المعصوم عليه السّلام كما وقع التصريح به في المقامين في عدة أخبار معتمدة ولتحقيق ذلك محل آخر .
قوله : والنزاع هنا بين الاخباري والمجتهد لفظي .
أقول : ان أراد بقوله هنا تقسيم الحديث إلى أربعة أقسام فكون النزاع لفظيا ظاهر الفساد ، وان أراد ترجيح الاخبار فهو أيضا غير صحيح لأن الأصول يرجح بالمرجحات المذكورة في كتب الأصول وهي تزيد على خمسين مرجحا ليس على شيء منها دليل يعتد به ومغايرتها للمرجحات المنصوصة وهي اثنا عشر ظاهره لا يخفى .
الفوائد الطوسية — صفحة 446
مساهمون: الحر العاملي
ص٤٤٦