ويعتمد على كل ما يلقيه الشيطان في قلبه حتى انتهى أمر الناس الآن إلى ما لا يمكن وصفه بسبب شؤم هذه العلوم حتى ربما رجحوا دليلا عقليا ظنيا ضعيفا غير تام على ألف حديث صحيح وعلى مائة آية من القرآن حتى أنهم يردون ما يقدرون على رده ويأولون ما لا يقدرون على رده تأويلا أقبح من الرد أعاذنا اللَّه من ذلك .
قوله : وذلك ليس الا الكامل في العلوم المذكورة .
أقول : هذا عجيب مع أن أكثر العلوم المذكورة لم يكن في زمان الصادق عليه السّلام موجودا بين المسلمين وانما وجد في أواخر زمان الأئمة عليهم السّلام وبعضها لم يكن موجودا بين الإمامية .
وقد صرح الشيخ الطوسي في العدة بأنه لم يصنف أحد من الإمامية في الأصول شيئا قبله إلا الشيخ المفيد فإنه الَّف رسالة مختصرة والشيخ في العدة من عادته رد قواعد العامة وأدلتهم فلم يقبل منها إلا النادر حتى أنه صرح ببطلان الاجتهاد والعمل بالظن وكذا كل من تقدم على العلامة على أنه قد ورد النهى عن أكثر العلوم المذكورة بنص خاص أو عام سوي علوم العربية فكيف يكون شرطا في جميع الأحكام مع عدم وجود نص صريح في اعتبارها بل عدم وجودها في مدة تزيد على مائتي سنة والنقل المتواتر دال على أن أكثر الرواة الذين كانوا مرجعا لأهل بلادهم لم يكونوا عارفين بهذه العلوم كما هو ظاهر لمن تتبع الآثار .
فان قلت أنهم كانوا مستغنين عن هذه العلوم لظهور الأئمة ( ع ) ومشافهتهم بخلاف أهل هذا الزمان .
قلت : ان بعض الشيعة في ذلك الوقت كانوا متمكنين من سؤالهم عن بعض الأحكام لا عن كلها وأكثر الشيعة في ذلك الوقت لم يقدروا على سؤالهم عليهم السّلام عن شيء فأي فرق والذي قدر على سؤال الإمام عن مسئلة أو مسئلتين أو عشرة كيف استغنى عن هذه العلوم فيما في المسائل وفي فهم الأحاديث التي سمعها مشافهة وفي فهم القرآن بل كثير من المطالب الآن قد تحققت عند كثير من أهل زمان الغيبة
الفوائد الطوسية — صفحة 440
مساهمون: الحر العاملي
ص٤٤٠