فصل في الاستدلال على عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القران المحتملة للنسخ والتخصيص من التقييد والتأويل وغيرها الا بعد معرفة تفسيرها من الأئمة عليهم السّلام وانتفاء تلك الاحتمالات ولو بنص عنهم يوافق ظاهرها . اعلم أن لنا ان نستدل بالقرآن ولا يلزم التناقض لوجهين . أحدهما : انه دليل إلزامي للخصم لأنه يعتقد حجية تلك الظواهر مطلقا . وثانيهما : وجود النصوص المتواترة المخالفة للتقية الموافقة لتلك الظواهر فاستدلا لنا في الحقيقة بالكتاب والسنة معا ولا خلاف في وجوب العمل بهما . إذا عرفت ذلك فنقول : الأدلة على ذلك كثيرة جدا ولنذكر هنا وجوها . أحدها : قوله تعالى في سورة النساء : « أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ، ( 1 ) وإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ( 1 ) دلت على وجوب رد القرآن إلى الرسول والأئمة عليهم السّلام وعلى توقف الاستنباط منه على ذلك وهذا نص واضح صريح وقد وردت الأحاديث الكثيرة في تفسيرها بذلك
الفوائد الطوسية — صفحة 186
مساهمون: الحر العاملي
ص١٨٦
هامش
( 1 ) آية 80
( 1 ) آية 81