تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطوسية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

مطلوبنا لا مطلوبكم فان كل آية تحتمل وجوها كثيرة من النسخ وغيره ولا بد من التفحص عن ذلك ولا يتم الا بوجود نص صحيح صريح في معناها عن الرسول أو عن الإمام فالآية مطلقة مطابقة لما ندعيه نهاية المطابقة . وقد تواترت الاخبار عنهم عليهم السّلام بوجوب العمل بالكتاب والسنة والعطف بالواو هنا أيضا يدل على ما قلناه . ثم إن هذه الآية معارضة على تقديران يراد بها ما قلتم بآيات أوضح منها دلالة وأعظم مبالغة وهي قوله تعالى : « فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ » ( 1 ) . وليس فيها تقييد بوجود آية موافقة لقوله وكذا قوله تعالى : « وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ( 2 ) وقوله تعالى : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » ( 3 ) وقوله تعالى : « لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » ( 4 ) وقوله تعالى : « ولَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ( 5 ) وقوله تعالى : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي » ( 6 ) إلى غير ذلك من الآيات التي يؤيدها النصوص المتواترة والأدلة العقلية الدالة على وجوب الرجوع إلى النبي والإمام وحجية قولهما مطلقا فظهران الآية دالة على خلاف مطلوب المعاصر . وأما الثانية : فهي كذلك أيضا تدل على مطلوبنا لا على مطلوب المستدل لأنها صريحة في أن في القرآن محكما ومتشابها وان له تأويلا لا يعلمه إلا اللَّه والراسخون في العلم .

هامش
( 1 ) النساء - 65 .
( 2 ) الحشر - 59 .
( 3 ) الأحزاب - 33 .
( 4 ) النحل - 44 .
( 5 ) النساء - 83 .
( 6 ) آل عمران : - 31 .
الفوائد الطوسية — صفحة 170 | الحر العاملي / السيد مهدي اللازوردي و الشيخ محمد درودي