البيوت التي يصلَّى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض » ( 1 ) ، إلى غير ذلك من الأخبار . وهذا كلَّه إنّما يدلّ على فضيلتها العظيمة ، أمّا أفضليّتها فلا ، كما مرّ . ( وقصرها تابع لقصر الفريضة ) إلَّا أنّ معنى قصرها : سقوطها رأسا بخلاف قصر الفريضة . ومنه يظهر كونها في السفر سبع عشرة ركعة ، وأنّ الساقط منها ما هو ، فهو كالمتمّ لما سبق من الحكم بتنصيفها في السفر والمبيّن له ، وهذا الحكم في غير الوتيرة موضع وفاق ( 2 ) ، وفيها على المشهور ( 3 ) ، بل كاد يكون إجماعا . وربما قيل بعدم سقوطها سفرا ( 4 ) ، لرواية الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام : « إنّما صارت العشاء مقصورة وليس تترك ركعتاها ، لأنّها زيادة في الخمسين تطوّعا ، ليتمّ بها بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع » ( 5 ) . قال المصنّف في الذكرى : « وهذا قويّ ، لأنّه خاص ومعلَّل إلَّا أن ينعقد الإجماع على خلافه » ( 6 ) انتهى . ونبّه بالاستثناء على دعوى ابن إدريس ( 7 ) الإجماع على سقوطها ، ولم يثبت كيف ، والشيخ قد صرّح في النهاية بعدمه ( 8 ) ، ولا دليل صريحا على سقوطها ، بحيث يعارض خبر الفضل ، بل الأخبار إمّا مطلقة أو عامّة بحيث يمكن استثناؤها ، فالقول بثبوتها ليس ببعيد لولا مخالفة المشهور .
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية — صفحة 23
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٣
هامش
( 1 ) « الفقيه » 1 : 299 / 1370 .
( 2 ) « المعتبر » 2 : 15 ، « منتهى المطلب » 1 : 195 ، « الذكرى » 113 .
( 3 ) « السرائر » 1 : 94 ، « تذكرة الفقهاء » 2 : 273 ، ذيل المسألة : 9 ، « الذكرى » 113 ، « جامع المقاصد » 2 : 9 .
( 4 ) « النهاية » 57 ، « المهذب البارع » 1 : 283 .
( 5 ) « الفقيه » 1 : 29 / 1320 ، نحوه .
( 6 ) « الذكرى » 113 .
( 7 ) « السرائر » 1 : 194 .
( 8 ) « النهاية » 57 .