بالسلامة فإني خائف أن يرزقني الله عز وجل السلامة ولا أستشهد ، وإني لحريص على
الشهادة ، قال : فدعا المسلمون له بالشهادة ( 1 ) .
وسار سعيد بن عامر من المدينة في ألفي رجل من المسلمين يريد بلاد الشام ،
قال : ومضى المسلمون حتى لحقوا بأبي عبيدة بن الجراح .
قال : وجعل أبو بكر رضي الله عنه كلما قدم عليه وفد من العرب يوجه بهم إلى
الشام الأول فالأول . قال : ونظرت الروم إلى جيوش العرب وقد أقبلت من كل أوب
ففزعوا لذلك أشد الفزع ثم إنهم كتبوا إلى هرقل ملك الروم يخبرونه بذلك ويسألونه
المدد ، فكتب إليهم هرقل فقال : إني قد عجبت منكم يا معاشر بني الأصفر ومن
كتبكم إلي تخبروني بكثرة من أقبل إليكم من العرب ( 2 ) ، وإني لاعلم أن مدينة واحدة
من مدنكم فيها أكثر ممن جاءكم منهم بأضعاف متضاعفة ، فإذا ورد عليكم كتبي
هذا فالقوهم بالحد والحديد وقاتلوهم بالخيل والجنود ، ولا تحسبوا أني كتبت هذا
الكتاب وأنا لا أريد [ أن ] أمدكم بخيل ولا رجل ، فوحق المسيح روح القدس لأبعثن
إليكم من الجنود ما تضيق به الأرض العريضة الطويلة سعتها !
قال : ثم جعل هرقل يكاتب ملوك الروم ويسألهم المدد إلى حرب المسلمين ،
واتصل الخبر بأبي عبيدة بن الجراح ، فكتب به إلى أبي بكر رضي الله عنه ( 4 ) .
فلما ورد الكتاب إلى أبي بكر نادى في الناس فجمعهم ثم أرسل إلى وجوه
هامش
( 1 ) مات سنة 19 بقيسارية . وقيل مات سنة 21 ه . وقال ابن سعد : مات سنة 20 وهو وال على بعض
الشام ( الإصابة ) .
( 2 ) زيد في فتوح الأزدي : وأنا أعلم بهم وبمن جاء منهم .
( 3 ) عند الأزدي : ولا تظنوا .
( 4 ) نسخة كتاب أبي عبيدة بن أبي بكر ( عن فتوح الأزدي ص 44 ) : بسم الله الرحمن الرحيم . أما
بعد ، فالحمد لله الذي أعزنا بالاسلام ، وأكرمنا بالايمان ، وهدانا لما اختلف المختلفون فيه بإذنه ،
يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وإن عيوني من أنباط الشام أخبروني أن أوائل امداد ملك الروم قد
وقعوا عليه ، وأن أهل مدائن الشام بعثوا رسلهم إليه يستمدونه ، وأنه كتب إليهم ، أن أهل مدينة من
مدائنكم أكثر مما قدم عليكم من العرب ، فانهضوا إليهم فقاتلوهم ، فإن مددي يأتيكم من ورائكم ،
فهذا ما بلغني عنهم ، وأنفس المسلمين لينة بقتالهم ، وقد أخبرونا أنهم قد تهيأوا لقتالنا ، فأنزل الله
على المؤمنين نصره ، وعلى المشركين رجزه ، إنه بما يعملون عليم . والسلام ( انظر الوثائق السياسية
ص 403 ) .