فامنن عليه يا بن نضر الخير * بالعفو والرضا والتيسير
خل سبيل الحامد الشكور
قال الهلقام : إني قد فعلت يا غلام ! خل سبيله واردد عليه فرسه وسلاحه ،
قال : فأنشأ عنترة بن شداد يقول أبياتا ، من جملتها :
جاء على أجرد اعوجي * مثل هزبر غالب خيسى
قد طال حبس الجائر الشقي * خل سبيل الشاكر الوفي
فقال الهلقام : قد فعلت يا غلام ! حل كتافه واردد عليه فرسه وسلاحه ، قال :
فأطلق الغلام سبيله ورد عليه فرسه وسلاحه ، قال : ثم أنشأ العباس بن مرداس أبياتا
من جملتها :
والضرب عند الحرب بالصمصام * قد طال حبس . . . ( 1 ) المجرام
فامنن علي واغتفر اجرامي
فقال الهلقام : قد فعلت ، يا غلام فحل عنه كتافه واردد عليه فرسه
وسلاحه .
قال : فأطلق سبيلهم ورد عليهم أسلحتهم وأفراسهم ، ثم دعاهم وأجلسهم
بين يديه ، ثم قال : اعلموا أني لست كأنتم من الناس ، ولا أقاس بأمثالكم في الشدة
والنجدة والشجاعة والبأس ، ولكني إنما نصرت عليكم لأنكم وافيتموني في الشهر
الحرام فتعرضتم لحرمتي ، وأردتم هتكي وفضيحتي فنصرت عليكم للذي كان من
بغيكم في الشهر الحرام ، ولعمري بي لفعلتم غير أني لم أحب للذي أن تتحدث العرب
بذلك ويقول بعضها لبعض : إن الهلقام لئيم الظفر ، وهذه غنائمكم خذوها إليكم
وانصرفوا إلى قومكم ولا تحدثوا أحدا بالذي كان منكم لأني لا أحدث أحدا مع أني
أعلم أنه حديث لا ينكتم .
فانصرف القوم إلى بلادهم وانصرف الهلقام إلى بلاده وقومه وبني عمه من الأزد
وشاع خبره وخبر هؤلاء القوم في قبائل العرب فتحدثوا به ودار في أفواه أهل الأدب .
فأما عنترة بن شداد العبسي مات ولم يدرك الاسلام ، وأما العباس بن مرداس فإنه
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .