العز ولا تضعفوا بعد القوة . قال : وجعل كل رئيس من رؤساء كندة يحرض بني عمه
على الحرب ويأمرهم أن لا يقصروا .
قال : فأصبح زياد بن لبيد وقد عبى أصحابه فجعل على ميمنته المهاجر بن
[ أبي ] ( 1 ) أمية المخزومي وعلى ميسرته وائل بن حجر الحضرمي وعلى الجناح
[ ابن ] ( 1 ) قتيرة السكوني ، وعبى الأشعث أصحابه فجعل على ميمنته الخنفشيش بن
عمرو وعلى ميسرته عبد الرحمن بن محرز الحطحمي وعلى الجناح مرة بن امرئ
القيس الذهلي ، وصار الأشعث بن قيس في القلب مسربلا في سلاحه وعلى رأسه
تاج لجده يزيد بن معد يكرب ، وتقدم زياد بن لبيد حتى وقف أمام أصحابه في القلب
على فرس له أدهم عليه ذرعان سابغان قد ظاهرهما بحرير أصفر وبينهما حريرة صفراء
وسيفه على عاتقه ، قال : وجالت الحرب بعضها على بعض وتقدم المهاجر بن
[ أبي ] ( 2 ) أمية المخزومي فجعل يجول في ميدان الحرب ، قال : فحمل عليه
الخنفشيش بن عمرو ، وكان من فرسان أصحاب الأشعث بن قيس فاختلفا بضربتين
سبقه المهاجر بن [ أبي ] ( 2 ) أمية بالضربة فلم تصنع شيئا وقنعه الخنفشيش بضربة قد
بها بيضته وأسرع إلى رأس المهاجر بن [ أبي ] ( 2 ) أمية فكادت الضربة أن تبدى عن
دماغه فاعتنق المهاجر عنق فرسه وولى بين يدي الخنفشيش هاربا ، قال : فحمل
الخنفشيش على رجل من أصحاب ابن لبيد يقال له وائل بن حجر فأرداه بطعنة عن
فرسه فانقلب مجروحا وهو لما به وغار فرسه ، وجال وائل بن حجر في ميدان
الحرب .
قال : فاختلط القوم اختلاطا شديدا ، ونظر الأشعث بن قيس إلى رجل من
أصحاب زياد بن لبيد وهو يقاتل قتالا شديدا فلم يكذب أن حمل عليه ليضربه بسيفه
وحمل ابن ذلك الرجل على الأشعث ، فنظر إليه الأشعث فإذا هو غلام حدث فلم
يقدم عليه لكنه وقف في ميدان الحرب وجعل يعرض لزياد بن لبيد فبدر إليه زياد بن
لبيد ، قال : فحمل عليه الأشعث والتقيا بضربتين ، ضربة الأشعث [ ضربة ] التقاها
زياد بحجفته فقد الأشعث حجفة زياد فرمى بها من يده ، وولى زياد بن لبيد من بين
يديه وأتبعه الأشعث فضربه ضربة على قذاله ( 3 ) فقد المغفر إلى رأسه وضربه الأخرى
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل .
( 2 ) سقطت من الأصل .
( 3 ) القذال : جماع مؤخر الرأس من الانسان والفرس فوق فأس القفا والجمع أقذلة وقذل ( اللسان ) .