خبر بسر ( 1 ) بن أرطاة وعياض بن غنم .
قال : فبينما عياض بن غنم بالرهاء وقد فتحها ووضع الجزية عليها والناس
آمنون والسوق قائمة إذ وقعت الصيحة ، ففزع الناس وبادر عياض إلى سلاحه فلبسه
وركب فرسه ، ونادى في الناس ، فلبسوا أسلحتهم واستووا على خيولهم وخرجوا من
المدينة ، فإذا عسكر لجب وراية بيضاء فظن المسلمون أنهم من طاغية الروم ،
وإذا هم مدد وجه بهم يزيد بن أبي سفيان من الشام بكتاب عمر بن الخطاب رضي الله
عنه ، وهم ألف رجل أميرهم يومئذ بسر بن أرطاة الفهري ، فنزلوا وقالوا : أشركونا
في المغانم ، فقال : أما ما فتحه المسلمون وأحرزوا غنائمه فلا حق لكم فيه ، وأما ما
بقي من البلاد التي تفتح فأمرنا وأمركم فيه واحد ، ما غنمنا من شئ فهو لنا ولكم ،
قال : فلم يرض القوم وغالظ بسر ( 1 ) بن أرطاة عياض بن غنم وتطاول عليه ، فقال له
عياض : أيها الرجل ! اكفف عنا أذاك والحق بصاحبك ، فما أغنانا عنك .
قال : فغضب بسر بن أرطأة ورجع إلى الشام وأصحابه ، فخبر يزيد بن أبي
سفيان بما كان من عياض .
قال : وكتب عمر إلى يزيد بن أبي سفيان أن إياك والتعرض إلى عياض بن غنم
فيما يفعله ، فإن عياضا له من الاسلام مكانا ينبغي لك ولنا أن لا نضيعه - والسلام .
وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عياض بن غنم الفهري .
ذكر كتاب عمر بن الخطاب إلى عياض ( 2 ) .
[ كتب أمير المؤمنين ، عمر رضي الله عنه ، رسالة لعياض بن غنم ، بأنه قد
بلغني أن يزيد بن أبي سفيان قد أرسل إليك مددا بقيادة بشر ( 3 ) بن أرطاة من الشام فأعدتهم من حيث أتوا وإن الغرض من إرسال هذا الجيش نحوك إنما كان من أجل
إمدادك وزيادة عسكرك وجاهك وشأنك . ولكي يعلم العدو أن الامداد متواترة إليك
فتنكسر قلوبهم ويسارعون إلى طاعتك . فلا أعلم لماذا رددت ذلك الجيش ويلزم أن
هامش
( 1 ) بالأصل : بشر . وما أثبتناه عن أسد الغابة 1 / 179 وبسر بضم الباء وسكون السين . واسم أرطاة
( قبل أبي أرطأة ) عمرو وقيل عمير . وقد صحح ( بسر ) في الخبر كله .
( 2 ) من هنا سقطت العبارة من الأصل . وقد أثبتنا ترجمة النص الفارسي المأخوذ من المخطوطة الموجودة
في مكتبة سالار جنك رقم 144 و 145 تاريخ .
( 3 ) كذا بالترجمة الفارسية ، انظر ما مر بشأنه .