الماء فسلموا عليه ورحبوا به وعرضوا عليه فقال عمر رضي الله عنه : ما لي إليكم من
حاجة ، ولكن إن كانت لكم قبلي حاجة فقولوا ! فقال رجل منهم : يا أمير المؤمنين !
عندنا ههنا رجل له امرأتان وهما أختان أفيحل ذلك ؟ فاشمأز ( 1 ) عمر من قوله ثم
قال : ويحك وكيف يحل ذلك وقد قال الله عز وجل ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما
قد سلف ) ( 2 ) ثم قال عمر رضي الله عنه : علي بهذا الرجل ، فأتي به فقال له عمر
رضي الله عنه : ما هاتان المرأتان اللتان عندك ؟ فقال الرجل هما امرأتاي ، فقال
عمر : فهل بينهما قرابة ؟ قال : نعم ، هما أختان ، فقال عمر رضي الله عنه : فما
دينك ألست مسلما ؟ قال : بلى ! قال عمر : أفعلمت أن هذا عليك حرام ؟ فقال
الرجل : لا والله ما علمت ، وما هما على حرام ، فقال له عمر رضي الله عنه :
كذبت والله يا عدو نفسه وإنه لحرام عليك ! ولتخلين إحداهما أو لأضربن عنقك من
قبل أن أكلمك كلمة ولكنه إنما حقنت دمك بقولك إنك لا تعلم أنه حرام ، قال :
فقال له الرجل : أجاد أنت في قولك يا عمر ؟ فقال عمر : والله الذي لا إله إلا هو إني
لجاد فيما تسمعه ! ولتخلين إحداهما أو لأضربن عنقك ، فقال الرجل : نزح ( 3 ) الله
هذا من دين ، فوالله ما أصبت منه خيرا منذ دخلت فيه ، قال : فقال عمر : قربوه
مني ، فأدنوه منه ، فخفق عمر رأسه بالدرة خفقات ثم قال : يا عدو الله ! أتشتم دين
الله الذي ارتضاه لنفسه وملائكته وأنبيائه ورسله وخيرته من خلقه ، خل سبيل إحداهما وإلا
قتلتك ، قال الرجل : فأيتهما أخلي ؟ قال : اقرع بينهما سهمين لكل منهما سهم ثم
اضرب ، فإذا خرج سهم إحداهما فامسكها عندك وخل سبيل الأخرى .
قال : ففعل الجذامي ما أمر به عمر ، فلما خلى سبيل إحداهما دعا به عمر
رضي الله عنه فقال : اسمع مني ما أخبرك به ، إذا أسلم الرجل ودخل في ديننا هذا
ثم رجع عنه قتلناه ، فإياك أن يحملك الغضب لما أمرتك أن تفارق الاسلام
فتقتل ( 4 ) ، وإياك أن يبلغني عنك أنك دخلت إلى هذه المرأة التي فارقتها أو دنوت
هامش
( 1 ) الواقدي : فغضب .
( 2 ) النساء : 23 .
( 3 ) الأزدي : قبح .
( 4 ) في رواية ابن مسعود عن رسول الله ( ص ) قال : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني
رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة .