حتى يمضي رسولنا إليهم وننظر علام تنصرم الأمور بيننا وبينهم ، فإذا رجع رسولنا
إلينا رجعت بعد ذلك إلينا فما أكرمك علينا وأرغبنا في مثلك . [ وما أنت عند كل امرئ
منا إلا بمنزلة أخيه لامه وأبيه ] ( 1 ) .
قال : فمضى رسولهم إلى ماهان فقال : أيها الوزير ! قد أبلغتهم رسالتك وغدا
يأتيك رسولهم .
ذكر مسير خالد بن الوليد إلى ماهان [ وزير ]
ملك الروم وما كان بينهما .
قال : فلما أصبح خالد بن الوليد وعزم على المسير إلى ماهان أمر بقبة
حمراء ( 2 ) اشتراها بثلاثمائة ألف درهم ، فضربت له قريبا من معسكرهم ، ثم ركب
خالد وركب معه ميسرة بن مسروق العبسي وسارا جميعا ( 3 ) حتى نزلا على باب
القبة ، ثم دخل خالد إلى قبته فجلس وجلس معه ميسرة بن مسروق ، ووقف غلام
ميسرة على باب القبة يمسك فرسيهما .
قال : وأمر ماهان أن يصف لخالد عشرة صفوف من الروم عن يمينه وشماله
مقنعين في الحديد وعليهم الدروع والمغافر والجواشن ( 4 ) والبيض ( 5 ) والسواعد لا
يرى منهم إلا الأحداق ( 6 ) ، قال : وقعد ماهان على كرسي من ذهب ، على رأسه تاج
من ذهب مرصع بالجوهر ، وقد فرشت بين يديه البسط والنمارق ، وعلى رأسه غلمان
من أبناء الروم في أيديهم أعمدة الذهب والفضة .
قال : ثم أرسل إلى خالد فدعاه ، فخرج خالد من قبته وجعل يمشي ويسحب
هامش
( 1 ) زيادة عن فتوح الأزدي ص 198 . وانظر قصة إسلام جرجة في الطبري باختلاف 3 / 399 .
( 2 ) وكانت من الأديم الطائفي وفيها شمعات من الذهب الأحمر وحليتها من الفضة البيضاء ( فتوح الشام
للواقدي ص 185 ) .
( 3 ) في فتوح الشام للواقدي : استركب معه مئة فارس من المهاجرين والأنصار ، وذكر أسماء بعضهم ( 1 /
185 ) .
( 4 ) الجواشن : الدروع .
( 5 ) البيض : السيوف .
( 6 ) قال الأزدي : إنما أراد بذلك أن يريه حدة الروم وعددهم ليرعبه بذلك ، وليكون ذلك أسرع إلى ما يريد
أن يعرض عليه .