ثم حمل ( 1 ) فلم يزل يقاتل حتى قتل - رحمة الله عليه ، ثم تقدم الثالث ثم
حمل ( 2 ) ، فقاتل حتى قتل - رحمة الله عليه - ، ثم تقدم الرابع ثم حمل ( 3 ) ، فلم يزل
يقاتل حتى قتل - رحمة الله عليه - ، قال : فقتل أولاد الخنساء هؤلاء الأربعة وما
دمعت لها عين ، وذلك يوم النفاذ .
قال : واشتدت الحرب واقتتلوا قتالا شديدا ليس بالدون ، وارتفع التكبير من
المسلمين والعطعطة والنعير من الكافرين ، وكان أبو محجن الثقفي محبوسا في قصر
القادسية ، وذلك أن سعد بن أبي وقاص هو الذي حبسه ، وكان السبب في ذلك أن
أبا محجن كان لهجا بشرب الخمر .
خبر أبي محجن الثقفي وحبسه وتوبته .
وقد كان سعد بن أبي وقاص أقام عليه الحد مرارا ، وكان السبب في هذا
الحبس أنه أشرف عليه يوما وأظنه كان متنبذا فسمعه يتكلم ، قال : فلما سمعه
سعد بن أبي وقاص يقول أبياتا ( 4 ) دنا منه ثم قال : يا أبا محجن ! إنك لفي ضلالك
القديم ، ثم أمر به فقيد ، وحبسه معه في القصر بالقادسية . فلما كان ذلك اليوم
هامش
( 1 ) وكان يرتجز ( الاستيعاب - الإصابة ) :
إن العجوز ذات حزم وجلد * والنظر الأوفق والرأي السدد
قد أمرتنا بالسداد والرشد * نصيحة منها وبرا بالولد
فباكروا الحرب حماة في العدد * إما لفوز بارد على الكبد .
( 2 ) وكان يرتجز :
والله لا نعصي العجوز حرفا * قد أمرتنا حربا وعطفا
فبادروا الحرب الضروس زحفا * حتى تلفوا آل كسرى لفا
( 3 ) وكان يرتجز :
لست لخنساء ولا للاخرم * ولا لعمرو ذي السناء الأقدم
إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم * ماض على الهول خضم خضرم
( 4 ) في مروج الذهب 2 / 348 عن أبي محجن قال : والله ما حبسني بحرام أكلته ولا شربته ، ولكني كنت
صاحب شراب في الجاهلية ، وأنا امرؤ شاعر يدب الشعر على لساني فأصف القهوة . . فألتذ
بمدحها . فلذلك حبسني لأني قلت فيها :
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة * تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني بالفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت ألا أذوقها
( والنظر الكامل لابن الأثير 2 / 115 ) .