لتكون أميرا على جميع من قدمت عليه ، فسر وقل لا حول ولا قوة إلا بالله ، واعلم
أني لست أترك أحدا يطيق حمل السلاح إلا وجهت به إليك ، وأنا أرجو أن يفتح الله
على يديك ، ثم جمع له عمر رضي الله عنه الناس من كل أوب حتى صار سعد في سبعة
آلاف ، ( 1 ) ثم سار حتى نزل بموضع يقال له شراف ( 2 ) ، وجعل عمر لا يقدم عليه
أحد إلا وجه به إليه ، فكان أول من قدم عليه عمرو بن معد يكرب الزبيدي في زهاء
خمسمائة رجل ، وطليحة بن خويلد الأسدي في ثمانمائة فارس ، وشرحبيل بن
السمط الكندي في سبعمائة راكب ، وفرات بن حيان العجلي في سبعمائة راكب ،
والمغيرة بن شعبة في ثلاثمائة راكب ، وعاصم بن عمرو التميمي في أربعمائة
راكب ، وعاصم بن زرارة التميمي في ستمائة راكب ، وخثيم بن عبد الله السلمي في
الف راكب ، والمكشوح المرادي في أربعمائة راكب . قال : وصار إليه جرير بن
عبد الله البجلي في ستمائة راكب من بجيلة . ( 3 )
قال : فالتأمت العساكر إلى سعد في جمع عظيم وهو نازل بشراف ، وقد هجم
عليه الشتاء وأكبت عليه الأمطار ، والفرس في جمع عظيم وقد بلغم أن سعد بن أبي
وقاص نازل بشراف وقد اجتمعت إليه العساكر وكأنكم به وقد وافاكم عن قريب إن
شاء الله ولا قوة إلا بالله .
قال : ثم إن المثنى بن حارثة انتقضت عليه جراحاته التي أصابته يوم الجسر
فمرض مرضا شديدا ومات رحمة الله عليه ، وبلغ ذلك سعد بن أبي وقاص فأرسل
إلى امرأته سلمى بنت حفصة ( 4 ) التميمية فخطبها وتزوجها بعد أن انقضت عدتها .
قال : فكان سعد بن أبي وقاص مقيما بشراف ينتظر أن ينحسر عنه الشتاء .
ذكر تحرك الروم بأرض الشام من أرض فلسطين
قال : وكبر أمر المسلمين على الروم واشتد عليهم ما كان من فتح دمشق وما قد
هامش
( 1 ) عند اليعقوبي 2 / 143 ثمانية آلاف . البداية والنهاية 7 / 36 ستة آلاف . ابن الأثير 2 / 97 أربعة
آلاف .
( 2 ) شراف : بين واقصة والفرعاء ، على ثمانية أميال من الأحساء التي لبني وهب .
( 3 ) كان قدوم سعد حلا للتنازع على الامارة بين جرير والمثنى .
( 4 ) في الكامل لابن الأثير 2 / 98 سلمى بنت خصفة . وفي الطبري 3 / 489 سلمى بنت خصفة
التيمية ، تيم اللات .