عبيد ( 1 ) بن مسعود الثقفي فقال : إنا سمعنا كلامك وأنا أول من أجاب إلى هذه الدعوة
والجهاد في سبيل الله ، أنا ومن أجابني من قومي وعشيرتي . قال : ثم وثب سليط بن
قيس ( 2 ) الأنصاري فقال : يا أمير المؤمنين ! إنما كان قعودنا عن هؤلاء الفرس إلى
وقتنا هذا شقشقة من شقاشق الشيطان ، ألا وإني قد وهبت نفسي لله ، أنا ومن
أجابني من بني عمي ومن اتبعني . قال : فلما سمع الناس كلامه وكلام أبي عبيد ( 1 )
ضجوا من جانبي المسجد وقالوا : يا أمير المؤمنين ! ول علينا رجلا من المهاجرين أو
الأنصار ( 3 ) حتى نسير معه إلى عدونا . قال عمر : لعمري والله ! ما أجد لها أحق من
الذي أندب إليه بديا - يعني أبا عبيدة ( 1 ) بن مسعود الثقفي ، ولولا أن سليط بن قيس
عجول في الحرب لامرته عليكم ، ( 4 ) ، ولكن أبو عبيد ( 5 ) هو الأمير وسليط بن قيس هو
الوزير ، فقال الناس : سمعنا وأطعنا .
قال : ثم تجهز الناس للخروج مع أبي عبيد ( 1 ) ، وخرج أبو عبيد ( 1 ) من مدينة
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم وآله ) في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار والعبيد
والموالي ومعهم المثنى بن حارثة الشيباني حتى نزل القوم بإزاء العراق ، واجتمعت
قبائل ربيعة إلى المثنى بن حارثة الشيباني في قريب من ألف رجل ، فصار القوم
خمسة آلاف يزيدون قليلا .
ونزل القوم بإزاء مسلحة وفيها قائد من قواد كسرى يقال له جابان ، فلما رأى
جابان أن العرب قد نزلت بساحته جمع نواحيه وضم إليه جيشه ( 7 ) وخرج يوما على
هامش
( 1 ) بالأصل : أبو عبيدة خطأ . وما أثبتناه عن الطبري . وفي فتوح البلدان ص 251 أبو عبيد بن عمرو بن
عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف . وهو أبو المختار بن أبي عبيد .
( 2 ) في فتوح البلدان : ( عمرو ) خطأ .
( 3 ) ولم يكن أبو عبيد صحابيا ( البداية والنهاية ) .
( 4 ) زيد في الطبري : وفي التسرع إلى الحرب ضياع إلا عن بيان ، والله لولا سرعته لامرته ، ولكن الحرب
لا يصلحها إلا المكيث .
( 5 ) بالأصل : أبو عبيدة خطأ .
( 6 ) في فتوح البلدان ص 251 : في ألف . وفي البداية والنهاية 7 / 32 سبعة آلاف .
( 7 ) وذلك في نواحي تستر كما في فتوح البلدان ص 251 وعند الطبري 3 / 448 وابن الأثير 2 / 85
والبداية والنهاية 7 / 32 بموضع يقال له النمارق . ( بين الحيرة والقادسية ) .