السرج واللجام بالذهب .
قال : فقال أبو عبيدة بن الجراح : كبروا أيها المسلمون تكبيرة واحدة فإن الله
عز وجل مهلكهم ومبدد شملهم ، قال : فكبر المسلمون وألقى الله الرعب في قلوب
الكفار . قال : وهم المسلمون بالحملة عليهم ، فقال خالد : لا تعجلوا حتى أحمل
أنا ، فإذا رأيتموني قد حملت فاحملوا . قال : فوقف المسلمون وجعلت سهام الروم
تقع على عسكر المسلمين كالمطر ، فصاح رجل ( 1 ) من المسلمين بخالد بن الوليد :
أيها الأمير ! لماذا قد نصبتنا لهؤلاء الاعلاج هدفا يرموننا بنشابهم حتى قد جرحوا منا
جماعة ؟ فقال له خالد : ويحك ! إنما أنتظر الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحارب
فيه ، فإنه وقت مبارك ( 2 ) . قال : فوقف المسلمون لا يزول واحد منهم من موضعه
والسهام تعمل في ذلك عملها ، فقتل يومئذ بالسهام أبان بن سعيد بن العاص رحمة
الله عليه ، وقتل أيضا هشام بن العاص وسلمة ( 3 ) بن هشام المخزومي ، ونعيم بن
صخر العدوي ، وهبار بن سفيان الأزدي ، وعبد الله بن عمر الدوسي ( 4 ) ، فعندها
ضج المسلمون إلى خالد وأمروه بالحملة ، فعندها قال خالد : احملوا ولا حول ولا
قوة إلا بالله ، ثم كبر وحمل وحمل المسلمون معه ، وانكشفت الروم من بين أيديهم
وأخذتهم السيوف ، فقتل منهم في المعركة ألف ( 5 ) وسبعمائة رجل ، وقتل صاحبهم
قلفط ( 6 ) ، واتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ومر القوم منهزمين على وجوههم
هامش
( 1 ) هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - ابن عم عمر بن الخطاب ( عن فتوح الأزدي ) .
( 2 ) في الأزدي ص 90 - 91 ( كان من رأي خالد مدافعتهم ، وأن يؤخروا القتال إلى صلاة الظهر عند مهب
الأرواح ، وتلك الساعة التي كان رسول الله ( ص ) يستحب القتال فيها ) وعن رواية أبي داود
والترمذي : أنه ( ص ) كان يبدأ الجهاد عند شروق الشمس إلى قبيل وقت الظهر ، ثم يستأنفه بعد
الزوال عند هبوب الريح ، وكان يقول : تهب نسائم النصر في هذه الأوقات .
( 3 ) عند الأزدي : مسلمة .
( 4 ) كذا بالأصل وهو خطأ ، وهو عبد الله بن عمرو بن الطفيل ذي النور الأزدي ، ثم الدوسي . ( فتوح
الأزدي ص 92 ) وفي فتوح البلدان ص 121 عمرو بن الطفيل بن عمرو الدوسي . وانظر الكامل لابن
الأثير 2 / 74 . وفيه : عبد الله بن الطفيل الدوسي ، وهو الملقب بذي النور . انظر تاريخ خليفة
ص 120 . وانظر في هذه المصادر بقية أسماء من استشهد في معركة أجنادين .
( 5 ) عند الأزدي : ثلاثة آلاف . وفي فتوح الشام للواقدي ص 66 قتل خمسون ألفا وتفرق من بقي منهم ،
وكانوا تسعين ألفا .
( 6 ) انظر ما سبق .