نقمه وأن يزيدنا عزا ونصرا وتأييدا ، إنه ولى قدير ، وبعد فإني أخبركم أن كتاب أبي
بكر الصديق خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم وآله ) ورد علي بالعراق يأمرني فيه
بالمسير إلى ما قبلكم لمعونتكم على أعدائكم فشمرت وانكمشت وبادرت وأسرعت
وما أقربني منكم وكأني ( 1 ) قد أشرفت عليكم بخيلي ورجلي أميرا عليكم وعلى
جماعتكم ، فأبشروا بانجاز وعد الله عز وجل وحسن ثوابه ، عصمنا الله وإياكم
بالتقوى وجنبنا وإياكم البلوى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ثم كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة ( 2 ) : من خالد بن الوليد ،
[ سلام عليك . فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ] ( 3 ) أما بعد فإني أسأل الله لنا
ولكم الأمن يوم الخوف والعصمة من كل سوء في دار الدنيا ، فإن كتاب خليفة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد علي يأمرني بالمسير إلى الشام والقيام بحربها ( 4 ) والتولي
لأمرها ، ووالله ما ظننت ذلك قط ولا أدريه ولا كتبت فيه ، وإذ قد وليته فأنت على
حالتك لا نعصيك ولا نخالفك ولا نقطع أمرا دون أمرك فإنك سيد في المسلمين لا
ينكر فضلك ولا يستغنى عن رأيك ، تمم الله عز وجل بنا وبك من إحسانه ورحمنا
وإياك من صلى النيران ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
قال ثم دفع خالد هذين الكتابين إلى رجل من الأزد يقال له عمرو بن الطفيل بن
ذي النون ( 5 ) وأمره بالمسير إلى أبي عبيدة بن الجراح وأصحابه .
فلما ورد عمرو بن الطفيل على المسلمين ( 6 ) دفع إليهم الكتاب ودفع إلى أبي
عبيدة بن الجراح كتابه ، فأما المسلمون لما قرؤوا كتابهم شق ذلك على قوم أن يؤمر
خالد على أبي عبيدة ، وأما أبو عبيدة فإنه لما قرأ كتابه لم يتبين في وجهه ولا في
منطقه شئ من الكراهة لامرة خالد عليه ولكنه قال : بارك الله لخليفة رسول الله فيما
هامش
( 1 ) عند الأزدي : وكأن خيلي قد أطلت عليكم في رجال .
( 2 ) نسخته في فتوح الأزدي ص 71 - 72 . باختلاف .
( 3 ) زيادة عن الأزدي .
( 4 ) عند الأزدي : وبالمقام على جندها .
( 5 ) كذا بالأصل ، وفي أسد الغابة عمرو بن الطفيل بن عمرو . وهو ابن من طريف بن العاص بن ثعلبة بن
سليم . . . بن دوس الأزدي الدوسي يلقب ذا النون . قتل عمرو باليرموك وكانت قد قطعت يده يوم
اليمامة . ( أسد الغابة 2 / 54 و 3 / 115 ) .
( 6 ) وهم بالجابية ( فتوح الأزدي ) .