فأخذها وأخذ الجبة ثمّ أقام بمرو مدّة فتجهّزت قافلة تريد العراق
فتجهّز صحبتها فخرج عليهم اللصوص ( 1 ) في أثناء الطريق ونهبوا القافلة عن
آخرها ولزموا جماعة من أهلها فكتّفوهم وأخذوا ما معهم ، ومن جملتهم دعبل ،
فساروا بهم غير بعيد ، ثمّ جلسوا يقتسمون أموالهم فتمثّل مقدم اللصوص وكبيرهم
يقول :
أرى فيئهم في غيرهم متقسّماً * وأيديهم من فيئهم صفُراتِ
ودعبل يسمعه فقال : أتعرف هذا البيت لمن ؟ قال : وكيف لا أعرفه وهو لرجل
من خزاعة يقال له دعبل شاعر أهل البيت ( عليهم السلام ) قاله في قصيدة مدحهم بها ، فقال
دعبل : فأنا والله صاحب القصيدة وقائلها فيهم ، فقال : ويلك انظر ماذا تقول ؟ قال :
والله الأمر أشهر من ذلك واسأل أهل القافلة وهؤلاء الممسوكين معكم يخبروكم
بذلك ، فسألهم فقالوا بأسرهم : هذا دعبل الخزاعي شاعر أهل البيت المعروف
الموصوف ، ثمّ إنّ دعبل أنشدهم القصيدة من أوّلها إلى آخرها عن ظهر قلب فقالوا :
قد وجب حقّك علينا وقد أطلقنا القافلة ورددنا جميع ما أخذنا منها إكراماً لك يا
شاعر أهل البيت .
ثمّ إنّهم أخذوا دعبل وتوجّهوا به إلى قم ووصلوه بمال وسألوه في بيع الجبّة الّتي
أعطاها له أبو الحسن الرضا ودفعوا له فيها ألف دينار ، فقال : لا أبيعها وإنّما أخذتها
للتبرّك معي من أثره .
هامش
( 1 ) لا أعتقد أنّ هؤلاء لصوص بالمعنى المتعارف وأنهم قطّاع الطريق وأصحاب السرقاب ، بل أظنّ أنهم
معارضون ومضاوئون للحكم العباسيّ آنذاك فحتمت عليهم الظروف أن يتصدّوا للقوافل السائرة من
خراسان إلى الأماكن الأُخرى فيقاتلونهم للدفاع عن عقيدتهم ، وإلاّ كيف يكون محبّو أهل البيت ( عليهم السلام ) من
اللصوص وقطّاعي الطريق . وخير دليل على ذلك أنّ كبيرهم يشيد بشاعر أهل البيت ( عليهم السلام ) ويحفظ شعره
ثمّ يرد للقافلة كلّ ما أخذوه منهم بعد أن عرفوا أنهم من محبّي أهل البيت ( عليهم السلام ) .