بالذهب سوداء من لباس الملوك ( 1 ) ، فأنفذ بها عليّ بن يقطين إلى موسى الكاظم ( عليه السلام )
فردّها الإمام إليه وكتب إليه أن احتفظ بها ولا تخرجها عن يدك فسيكون لك بها
شأن تحتاج إليها معه ، فارتاب عليّ بن يقطين بردّها عليه ولم يدر ما سبب كلامه
ذلك . ثمّ احتفظ ( 2 ) بالدُرّاعة وجعلها في سفط وختم عليها ، فلمّا كان بعد ذلك بمدّة
يسيرة تغيّر عليّ بن يقطين على غلامه ( 3 ) ممّن كان يختصّ بأُموره ويطّلع عليها ،
فصرفه عن خدمته وطرده لأمر أوجب ذلك منه .
فسعى الغلام بعليّ بن يقطين ( 4 ) إلى الرشيد وقال له : إنّ عليّ بن يقطين يقول
بإمامة موسى الكاظم ( عليه السلام ) وإنه يحمل إليه في كلّ سنة زكاة ماله والهدايا والتحف ، وقد
حمل إليه في هذه السنة ذلك وصحبته الدُرّاعة السوداء الّتي أكرمه بها أمير المؤمنين
في وقت كذا . فاستشاط الرشيد لذلك وغضب غضباً شديداً وقال : لأكشفنّ عن هذه
الحال ( 5 ) فإن كان الأمر على ما ذكرت أزهقت نفسه ( 6 ) وذلك من بعض جزائه .
فأنفذ في الوقت والحين أن يحضر عليّ بن يقطين ، فلمّا مثُل بين يديه قال : ما
فعلت بالدُرّاعة السوداء الّتي كسوتك بها ( 7 ) واختصصتك بها من مدّة من بين سائر
خواصّي ؟ قال : هي عندي يا أمير المؤمنين في سفط فيه طيب مختوم عليها ، فقال :
احضرها الساعة ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين السمع والطاعة ، فاستدعى بعض
خدمه فقال : امض وخذ مفتاح البيت الفلاني من داري وافتح الصندوق الفلاني
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الخلفاء .
( 2 ) في ( د ) : فاحتفظ .
( 3 ) في ( أ ) : بعض غلمانه ، في ( ج ) : غلمانه .
( 4 ) أي نمَّ عليه ووشى به .
( 5 ) في ( أ ) : عن ذلك .
( 6 ) في ( أ ) : روحه .
( 7 ) في ( أ ) : كسوتكها .