تباشرهم بالحسين ساءه ( 1 ) ذلك وتكشّفت له أحوالهم .
ثمّ إنّه قصد قصر الإمارة وجاء يريد الدخول إليه فوجد النعمان بن بشير
قد أغلقه وتحصّن فيه هو وأصحابه وذلك أنّ النعمان بن بشير هو وأصحابه
ظنّوا ( 2 ) انّ ابن زياد هو الحسين ( عليه السلام ) فصاح بهم ( 3 ) عبيد الله بن زياد : افتحوا ( 4 ) لا بارك
الله فيكم ولا كثّر في أمثالكم ، فعرفوا صوته لعنه الله وقالوا : ابن مرجانة ؟ !
فنزلوا وفتحوا له ودخل القصر وبات به ( 5 ) فلمّا أصبح جمع النّاس فصال وجال
وقال فطال ( 6 ) وأرعد وأبرق ، وأمسك جماعة من أهل الكوفة فقتلهم في
هامش
( 1 ) انظر المصادر السابقة .
( 2 ) في ( ب ) : ظن .
( 3 ) في ( ب ، ج ) : به .
( 4 ) في ( ب ، د ) : افتح .
( 5 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 268 ، و : 6 / 201 مع اختلاف يسير في اللفظ وزاد فيه كلام النعمان : فقال -
أي النعمان : أُنشدك الله إلاّ تنّحيت عنّي ما أنا بمسلّم إليك أمانتي ومالي في قتلك من أرباب . . . وفي مقتل
الحسين للخوارزمي : 1 / 200 قريب من هذا وفيه أنّ عبيد الله قال للنعمان : افتح الباب لعنك الله ، فسمعها
جماعة فقالوا ، ابن مرجانة والله . . . وانظر الفتوح : لابن أعثم : 3 / 44 بدون زيادة . الإرشاد للشيخ المفيد :
2 / 44 ، بحار الأنوار : 44 / 361 ، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي : 3 / 56 ط أُسوة وزاد " وقال
للنعمان : حفظت نفسك وضيّعت مصرك " وفي مقتل الحسين لأبي مخنف : 27 ولكن بلفظ : وقال : ألا
ترى هؤلاء كما أرى .
( 6 ) يقصد الماتن في هذا السجع والله العالم أنه عبيد الله لمّا نزل القصر نودي : الصلاة جامعة فاجتمع النّاس
وخرج إليهم وقال لهم . إنّ أمير المؤمنين ولاّنّي مصركم وثغركم وفيئكم وأمرني بإنصاف مظلومكم
وإعطاء محرومكم ، والإحسان إلى سامعكم ومطيعكم كالوالد البرِّ ، وسوطي وسيفي على من ترك أمري
وخالف عهدي ، فليبق امرء على نفسه الصدقُ يُنبي عنك لا الوعيدُ . ثمّ نزل فأخذ العرفاء والناس أخذاً
شديداً . . . ونقل ابن أعثم في الفتوح : 3 / 45 أنه قال : امّا بعد فإنه لا يصلح هذا الأمر إلاّ في شدة من غير
عنف ، ولين في غير ضعف ، وأنا آخذ منكم البريء بالسقيم ، والشاهد بالغائب ، والوالي بالولي . . . وقريب
من هذا في مقتل الحسين للخوارزمي ، وكذلك في الطبري ومقتل لأبي مخنف ولكن بلفظ : أيّها الناس
إنّي لأعلم أنّه قد سار معي وأظهر الطاعة لي من هو عدوّ للحسين حين ظنّ أن الحسين قد دخل البلد
وغلب عليه ، والله ما عرفت منكم أحداً . . .