وسيف الله المسلول ، مُفرّق الكتائبِ ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) لاَ خلاف بين الأُمّة أنّ علياً ( عليه السلام ) كان أشجع الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأعظمهم بلاءً في الحروب وقد
تعجّبت وتتعجّب الملائكة من حملاته . وبسيفه المسلول قام الدين واعتدل ، واضمحل الكفر وبطل ، وهو
الّذي نزلت فيه آيات كثيرة سنشير إليها ، كمثل آية ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ )
البقرة : 207 ، وسنشير إليها في فصل آخر تفصيلا . وهناك أحاديث كثيرة أيضاً في حقّه ( عليه السلام ) من قِبل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسنشير إلى بعض منها ، كقوله ( صلى الله عليه وآله ) عندما صعدَ المنبر فذكر قولا كثيراً ثمّ قالَ : أينَ عليّ بن
أبي طالب ؟ فوثبَ إليه فقال : ها أنا ذا يا رسول الله ، فضمّهُ إلى صدره وقبّل بين عينيه وقالَ بأعلى صوته :
معاشرَ المسلمين ، هذا أخي وابنُ عمّي وختني . . . هذا أسدُ اللهِ وسيفهِ في أرضهِ أعدائه . . . ( ذخائر العقبى :
92 و 99 ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 97 . الرياض النضرة : 2 / 225 ، الإصابة لابن حجر : 3 / 281
مثله . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : عليّ قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، ومخذول من خذله . ( مستدرك الحاكم :
3 / 129 ، وكنز العمّال : 6 / 153 ) . وهو الّذي أقامه ( صلى الله عليه وآله ) مقامه بالنهار ، وأنامه منامه بالليل . ( انظر
المصادر السابقة وكنز الحقائق : ص 103 ، والبخاري : 4 / 210 ) .
وهو الّذي لم يسبقه أحد في الجهاد كما وصفوه ، فهو ابن جلاها وطلاّع ثناياها ، لم يسبقه سابق ، ولم
يلحقه لاحق ، كان رابط الجأش ، قويّ البأس ، سيف الله ، وكاشف الكرب عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فغزواته مشهورة من بدر ، والّتي كان فيها الامتحان الأكبر لكثرة المشركين وقلّة المسلمين ، وقريش
تحدّتهم بالبراز بخيلها وخيلائها ، واقترحت بروز الأكفاء والأقران ، وقد برز لها بعض المسلمين
ولكنه ( صلى الله عليه وآله ) منعهم وقال : إنّ القوم طلبوا الأكفاء . ثمّ أمر علياً ( عليه السلام ) بالبروز إليهم ، فبارزه الوليد بن عتبة وكان
شجاعاً جريئاً فقتله ، وقتل أيضاً العاص بن سعيد بن العاص ، وكان هولا عظيماً ، وقتل حنظلة بن
أبي سفيان ، وطعن ابن عدي ونوفل بن خويلد وهو من شياطين قريش . ( انظر المصادر السابقة ) .
فشجاعته ( عليه السلام ) يعرفها النصارى كما يعرفها المسلمون ، والبعداء كما يعرفها الأقربون . ولذا قال ابن
أبي الحديد في شرحه للنهج : أمّا الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ومحا اسم من يأتي
بعده ، ومقاماته في الحرب مشهورة ، يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة ، وهو الشجاع الّذي ما فرّ قطّ ، ولا
ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحداً إلاّ قتله ، ولا ضرب ضربة قطّ فاحتاجت الأُولى إلى ثانية . وفي الحديث :
كانت ضرباته وتراً . . . ( شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 20 ) .
وهو الّذي قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على لسان جبرائيل ( عليه السلام ) في يوم أُحد ، وقيل : يوم بدر ، وسمعه
المسلمون كافة :
لاَ سيف إلاّ ذو الفقار * ولا فتى إلاّ عليّ
وقال فيه ( صلى الله عليه وآله ) لقتله عمرو بن عبد ودّ العامري : ضربة علي يوم الخندقِ أفضل من عبادة الثقلين . ولذا
وصفه الإمام الحسن ( عليه السلام ) بعد استشهاده ( عليه السلام ) بقوله : لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون بعلم . . .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يبعثه بالراية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله ، لاَ ينصرف حتّى يفتح له . ( انظر
ذخائر العقبى : 72 و 73 ، خصائص النسائي : 46 ، الطبقات لابن سعد : 3 / 38 ، مسند أحمد : 1 / 199
الفضائل لأحمد : 1014 ، ابن حبان : 545 ، حلية الأولياء لأبي نعيم : 1 / 65 ، أخبار إصبهان : 1 / 45 ،
تاريخ ابن عساكر : 12 / 215 ) .
وكان المشركون إذا أبصروا علياً في الحرب عهد بعضهم إلى بعض . وهو الّذي ركز الراية في أصل
الحصن يوم الأحزاب ، وهو الّذي قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة الحديبية في حديث طويل : . . . لتنتهينّ
يا معشر قريش ، أو ليبعثنّ الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين . فقال
بعضهم : من هو يا رسول الله ؟ قال : خاصف النعل في الحجرة ، فتبادروا إليها ليعرفوا من هو ، فإذا هو أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) . ( سنن الترمذي : 5 / 298 ح 3799 ، الفضائل لأحمد : 2 / 649 ، مسند أحمد : 1 / 155 ،
المستدرك للحاكم : 2 / 137 ) .
وهو الّذي قال فيه ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ بينكم من يقاتل على التأويل ، كما قاتلت على التنزيل . ( جمع الفوائد :
1 / 324 ، مجمع الزوائد : 5 / 186 ، خصائص النسائي : 40 و 166 ) . ولذا قال الإمام الشافعي : أخذ
المسلمون السيرة في قتال المشركين من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وأخذوا السيرة في قتال البغاة من عليّ ( عليه السلام ) .
( شرح النهج لابن أبي الحديد : 9 / 231 نقلا عن كتاب الأُم للشافعي : 4 / 233 باب الخلاف في قتال
أهل البغي ) .
ولسنا بصدد بيان ما نزل من القرآن الكريم في حقه ( عليه السلام ) ، وبيان ما قاله ( صلى الله عليه وآله ) في شجاعته . ومن أراد
فليراجع المصادر التاريخية بدءً ببدر وأُحد وخيبر وحنين . فهو ( عليه السلام ) الّذي تصدّى لصناديد قريش وسادات
بني أُمية وقتلهم .
انظر مناقب عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي : 65 ح 93 و 84 ح 120 و 125 وص 104 ح 146
و 147 ، المناقب للخوارزمي الحنفي : 72 و 106 و 111 و 235 ، تاريخ ابن عساكر : 1 / 74 و 76
و 121 ح 121 - 124 و 126 ، و : 2 / 257 ح 773 و 774 و 476 ح 996 و 997 ، كفاية الطالب
للكنجي الشافعي : 187 و 221 ط الحيدرية ، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي 72 و 81 و 185 و 234
و 250 و 284 ط إسلامبول ، فتح الملك العلي : 57 ط الحيدرية ، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار
ص 158 ط السعيدية ، الصواعق المحرقة : 123 ط الحيدرية .
وانظر أيضاً مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي : 31 ط طهران ، ميزان الاعتدال للذهبي : 1 / 110 ،
و : 3 / 324 ط بيروت .
الجامع الصغير للسيوطي الشافعي : 2 / 140 ط مصطفى محمّد ، منتخب كنز العمّال بهامش مسند
أحمد : 5 / 29 و 30 و 33 و 34 ، إحقاق الحقّ : 4 / 234 ، و : 6 / 6 و 11 و 29 ط طهران ، فرائد
السطمين : 1 / 157 و 143 ح 119 و 151 ، المعجم الصغير للطبراني : 2 / 88 ، نظم درر السمطين
للزرندي الحنفي : 114 ، مجمع الزوائد : 9 / 121 ، و : 6 / 102 و 125 ، أُسد الغابة : 1 / 69 ، و : 3 / 116
و : 5 / 287 ، فضائل الخمسة : 2 / 100 ، الرياض النضرة : 2 / 204 و 234 ، ذخائر العقبى : 56 و 68
و 70 ، السيرة الحلبية لبرهان الدين الحلبي الشافعي : 1 / 380 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 261 ،
و : 7 / 219 و 10 / 182 و 14 / 250 و 252 ، و : 13 / 228 تحقيق محمّد أبو الفضل ، الإستيعاب لابن عبد
البرّ مطبوع بهامش الإصابة : 4 / 170 ، فرائد السمطين للحمويني : 1 / 39 و 40 و 156 و 234 .
وانظر كذلك لسان الميزان لابن حجر العسقلاني الشافعي : 2 / 414 ، البيان والتعريف لابن حمزة
الحنفي : 2 / 110 ، درر بحر المناقب لابن حسنويه الحنفي : 99 مخطوط ، الأربعون لأبي الفوارس : 49
مخطوط ، رسالة النقض على العثمانية للإسكافي : 290 ، أرجح المطالب للشيخ عبيد الله الحنفي : 447 ،
مفتاح النجا للبدخشي : 21 مخطوط ، انتهاء الأفهام : 74 ، الإصابة : 4 / 171 ، كشف اليقين : 84 ، الإرشاد
للشيخ المفيد : 41 و 43 و 57 ، مسند أحمد بن حنبل : 1 / 199 ، و : 3 / 82 ، ربيع الأبرار للزمخشري :
1 / 833 ، شرح ديوان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للمير حسين الميبدي : 174 مخطوط ، معارج النبوّة للكاشفي
الركن الرابع : 107 ط لكنهو ، مدارج النبوّة للدهلوي : 168 ط لكنهو ، دلائل الصدق : 2 / 530 ، كشف
المراد : 396 .
وانظر أيضاً كشف الغمّة : 1 / 226 و 268 و 269 و 245 ، الغدير : 7 / 208 - 212 ، تاريخ الطبري :
2 / 187 و 232 و 344 و 345 ، المعيار والموازنة : 91 ، تاريخ الخلفاء : 167 ، الطبقات الكبرى لابن
سعد : 2 / 8 و 9 و 29 و 31 و 49 و 58 و 74 و 106 ، شرح المقاصد للتفتازاني : 2 / 220 ، تاريخ الإسلام
للذهبي : 3 / 408 و 409 و 410 ، تلخيص المستدرك للذهبي : 3 / 32 ، نور الأبصار للشبلنجي : 79 ،
تاريخ بغداد : 13 / 19 ، معجم المؤلّفين : 13 / 52 ، الأعلام للزركلي : 7 / 333 ، الصراط المستقيم للبياضي :
2 / 1 ، العمدة لابن البطريق : 226 ، مصنف ابن أبي شيبة : 12 / 64 ح 12131 ، دلائل النبوّة للبيهقي :
6 / 435 . وكلّها تتلخّص في قوله ( صلى الله عليه وآله ) له ( عليه السلام ) : برز الإسلام كلّه إلى الشرك كلّه . ( شرح النهج لابن أبي
الحديد : 19 / 61 ) في غزوة الخندق وبروزه لعمرو بن ودّ العامري . ولذا قالت أخت عمرو في رثائها له :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * بكيتهُ أبداً ما دمت في الأبد
لكن قاتله من لاَ نظير له * وكان يُدعى أبوه بيضة البلد