مقدّمة المحقِّق
الحمدُ لله الّذي أضاء قلوب أوليائه بنوره فانكشف لهم به أسرار الوجود ، ورشح
عليهم من بحر المعارف والعلوم وسقاهم بكأس المحبّة فانشرح به صدورهم ،
فخرجوا بما منحهم من إفاضاتة من مضيق عالم الطبيعة وظلمات علائق القيود إلى
عالم السعة والنور والسرور .
والصلاة والسلام على نبيِّه وصفيِّه ومستودع سرِّه ، أوّل الموجودات ومصباح
الهداة ، وعلى آله وأهل بيته معادن الإحسان والجود ، ولا سيّما ابن عمِّه ووصيِّه أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، الّذي جعله الله تعالى بمنزلة نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، صلاةً دائمةً باقيةً
ما ظهرت أسرار الوجود عن خبايا العدم ، متلاحقةً متتاليةً لاَ تكتمل بالعمم .
أمّا بعد ، فإنّ أحقَّ الفضائل وأولاها وأزهر العقائل وأسناها هو العلم الّذي
يتضاءل عنده رأسُ كلِّ عزٍّ وفخر ، ويتطأطأ عند عظمته تليع عنق الدهر ، ويضمحلّ
في حذائه كلُّ نور وينكسف ، وينمحي في إزائه كلُّ ضياء وينخسف ، فلا مجد إلاّ
وهو ذروته وسنامه ، ولا شرف إلاّ وهو يمينه وحسامه ، ولا المسك الأذفر والعنبر
الأشهب بأطيب منه وأذكى ، بيد أنّ له أفانين وفنون ، وعساليج ( 1 ) وغصون ، وإنّ من
هامش
( 1 ) عساليج : ما لان من قضبان الشجر .