وعلى آلهِ ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) يقصد بذلك آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الّذين خصّهم الله بالمكارم والفضائل ، ونزّههم عن النقائص بقوله تعالى :
( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب : 33 . وفرض مودتهم على
جميع المسلمين بقوله تعالى : ( قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) الشورى : 23 .
وما أحسن قول الصاحب بن عبّاد فيهم حيث قال : هم - والله - الشجرة الطيبة ، والغمامة الصيّبة ،
والعلم الزاخر ، والبحر الّذي ليس يدرك له آخر الفضل العلوي ، والفخر الحسني ، والإباء الحسيني ،
والزهد الزينبي ، والعلم الباقري ، والحديث الصادقي ، والحلم الكاظمي ، والتفنّن الرضوي ، والمعجز
الجوادي ، والبرهان الهادي ، وخذ إلى الحسن وابنه من روح الفضل وغصنه ، إمام بعد إمام ، يعتمّ بالنبوة ،
ويتقمّص بالإمامة ، ويتمنطق بالكرامة ( ينابيع المودّة : 1 / 4 ط 7 قم منشورات الشريف الرضي ) .
إنّ التصلية والتسليمة على الآل ثابتة في كتاب الله وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقول الأصحاب الكرام . قال
تعالى : ( انّ الله والملائكته يصلون على النبيّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) الأحزاب :
33 ، فقالوا : يا رسول الله كيف نصلّي عليك ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " قولوا اللّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد
كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركتَ على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم . ( صحيح البخاري : 6 / 217 و 291 ) .
وقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره : 7 / 391 أنّ أهل البيت ساووا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في خمسة أشياء : في
الصلاة عليه وعليهم في التشهد ، وفي السلام ، وفي الطهارة ، وفي تحريم الصدقة ، وفي المحبّة .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) : معرفة آل محمد براءة من النار ، وحبّ آل محمد جواز على الصراط ، والولاية لآل محمد
أمان من العذاب . ( ينابيع المودّة : 1 / 21 في المقدّمة نقلا عن ذخيرة المآل ط 7 قم ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) : لاَ تصلوا عليّ الصلاة البتراء ، قالوا : وما الصلاة البتراء يا رسول الله ؟ قال : تقولون : اللّهمّ
صلِّ على محمد وتسكتون ، بل قولوا : اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد . ( الصواعق المحرقة لابن
حجر : 131 ، فتح القدير للشوكاني : 4 / 280 نقله عن صحيح مسلم ، تفسير الخازن : 5 / 259 ) .
وقد أشار إلى فرض مودّتهم كثير من العلماء والفقهاء ، كما قال الإمام الشافعي :
يا آلَ بيتِ رسول الله حبكمُ * فرضٌ من الله في القرآنِ أنزلَهُ
كفاكمُ من عظيمِ القدرِ أنكمُ * من لم يصلِّ عليكم لاَ صلاةَ له
( الصواعق المحرقة : 146 ، نور الأبصار : 105 ، إسعاف
الراغبين : 118 ، شرح المواقف للزرقاني : 7 / 7 ) .
وقال شمس الدين ابن العربي :
رأيتُ ولائي آل طه فريضة * على رغمِ أهلِ البعدِ يورثني القربى
فما طلبَ المبعوثُ أجراً على الهدى * بتبليغِهِ إلاّ المودةَ في القربى
( الصواعق المحرقة : 168 ) .
ومن أبيات لأبي نؤاس ( الحسن بن هاني ) :
مطهّرونَ نقيّات ثيابُهُم * تجري الصلاةُ عليهم أينما ذُكروا
( ينابيع المودّة : 1 / 4 المقدّمة ط 7 قم ) .
وفسّر الإمام الحسن ( عليه السلام ) قوله تعالى : ( من يقترف حسنةً نزد لهُ فيها حسناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ )
الشورى : 23 قال : إنّ اقتراف الحسنة هو مودّتهم ( عليهم السلام ) . ( مقاتل الطالبيّين : 52 ، ذخائر العقبى : 138 ) .
وعن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) في تفسير ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَلِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيِّ ) قال : الصلاة من الله
عزّوجلّ رحمة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن الملائكة تزكية ومدحهم له ، ومن المؤمنين دعاء منهم له . ( ينابيع المودّة :
1 / 6 ) .
وعن الإمام عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : ( سَلَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) . قال : حدّثني
أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : ياسين محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ونحن آل ياسين . ( المصدر السابق ) .
وعن مجاهد وأبي صالح عن ابنِ عباس قال : آل ياسين آل محمّد ، وياسين اسم من أسماء
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( المصدر السابق : 1 / 8 ، وانظر الفخر الرازي في تفسيره : 27 / 166 ، نظم درر السمطين
للزرندي : 111 ، الصبّان في إسعاف الراغبين : 116 ) .
فمن هذه الدلائل وغيرها ثبت أنّه ( صلى الله عليه وآله ) أدخل نفسه في آله ، فمن صلّى أو سلّم على آله كأنّهُ صلّى
وسلّم عليه ، لأنّه منهم وهم منه ، ومن صلّى أو سلّم عليه بضمّ آله فقد أكمل الصلاة والسلام عليه .