عبد الله بن عمر ( 1 ) ليسير معهم فأبى وقال : أنا من أهل المدينة أفعل ما فعلوه
فتركوه ( 2 ) . وأرادت حفصة أُخت عبد الله بن عمر المسير معهم فمنعها أخوها
عبد الله بن عمر من ذلك ( 3 ) . وجهّزهم يعلى بن منية ( 4 ) بستمائة ألف درهم وستمائة
هامش
( 1 ) عبد الله ابن الخليفة عمر بن الخطّاب توفّي في مكّة سنة ( 73 ه ) وكان سبب موته أنّ الحجّاج أمر رجلا
فسمَّ زجّ رمحه وزحمه في الطريق ووضع الزجَّ في ظهر قدمه ، وقد أخرجوا له 2630 حديثاً . ( انظر
جوامع السيرة : 276 ، الاستيعاب تحت رقم 1579 ، وأُسد الغابة والإصابة ) .
( 2 ) ذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 79 أنّ طلحة قال للزبير : إنّه ليس شيء أنفع ولا أبلغ في
استمالة أهواء الناس من أن نشخص لعبد الله بن عمر ، فأتياه فقالا : يا أبا عبد الرحمن ، إنّ أُمنا عائشة
خفت لهذا الأمر ، رجاء الإصلاح بين الناس ، فاشخص معنا فإنّ لك بها أُسوة ، فإن بايعنا الناس فأنت
أحقّ بها ، فقال ابن عمر : أيها الشيخان ، أتريدان أن تخرجاني من بيتي ، ثمّ تلقياني بين مخالب ابن أبي
طالب ؟ إنّ الناس إنّما يُخدعون بالدينار والدرهم ، وإنّي تركت هذا الأمر عياناً في عافية أنا لها . فانصرفا
عنه . . . وذكر ذلك أيضاً ابن أعثم في الفتوح : 2 / 278 بزيادة بسيطة : تخرجاني من بيتي كما يخرج
الأرنب من جحره . وفي ( ب ) : ما يفعلون .
( 3 ) انظر ابن أعثم في الفتوح : 1 / 478 حيث قال : فخرجت عائشة من عند أُمّ سلمة وهي حنقة عليها ، ثمّ
إنها بعثت إلى حفصة فسألتها أن تخرج معها إلى البصرة فأجابتها حفصة . . . لكن في الطبري : 5 / 167 :
أرادت حفصة الخروج فأتاها عبد الله بن عمر فطلب إليها أن تقعد فقعدت ، وبعثت إلى عائشة أنّ عبد الله
حال بيني وبين الخروج ، فقالت : يغفر الله لعبد الله . ( انظر الكامل في التاريخ : 3 / 106 ، تاريخ الطبري :
2 / 469 ، بحار الأنوار : 32 / 144 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 6 / 224 ) .
ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج : 2 / 157 ط إيران قال : لمّا نزل عليّ ذا قار كتبت عائشة إلى
حفصة بنت عمر : أمّا بعد ، فإنّي أُخبرك أنّ علياً قد نزل ذا قار ، وأقام به مرعوباً خائفاً لما بلغه من عدّتنا
وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر ، إن تقدّم عُقر ، وإن تأخرّ نُحر ، فدعت حفصة جوار لها يتغنّين ويَضْربْن
بالدفوف فأمرتهنّ أن يقلن في غنائهن : ما الخبر ؟ ما الخبر ؟ عليّ في السفر ، كالفرس الأشقر ، إن تقدّم
عقر ، وإن تأخّر نُحر .
( 4 ) يعلى بن أُميّة بن أبي عبيدة بن همام التميمي الحنظلي . كنيته أبو صفوان أو أبو خالد وهو
المعروف بيعلى بن منية وهي أُمه منية بنت غزوان أُخت عتبة بن غزوان ، وقيل : إنّ منية هي
بنت الحارث بن جابر عمّة عتبة ، وجدّة يعلى أُمّ أبيه ، وجدّة الزبير بن العوّام أُمّ أبيه . أسلم يوم
فتح مكة وشهد حنيناً والطائف وتبوك ، واستعمله عمر على بعض اليمن فحمى لنفسه حمىً فجلبه عمر
فمات قبل أن يصل إليه ، فاستعمله عثمان على صنعاء ، وكان ذا منزلة عظيمة عند عثمان ، ولمّا بلغه قتل
عثمان أقبل لينصره فسقط عن بعيره في الطريق فانكسرت فخذه فقدم بعد انقضاء الحجّ واستشرف إليه
الناس فقال : من يخرج يطلب بدم عثمان فَعَلَيَّ جهازه ، فأعان الزبير بأربعمائة ألف وحمل سبعين من
قريش وحمل عائشة على الجمل الّذي شهدت القتال عليه ، ثمّ شهد الجمل مع عائشة ، ثمّ صار من
أصحاب عليّ وقُتل معه بصفّين . ( انظر ترجمته في أُسد الغابة : 5 / 128 - 129 ، والاستيعاب ،
والإصابة ، والعقد الفريد : 1 / 299 ، و : 2 / 68 ط مصر ، ومروج الذهب : 2 / 394 ، وابن الأثير :
2 / 313 ) .