أسد الإله وسيفه وقناته * كالظفر يوم صياله والناب
جاء النداء من الإله وسيفه * بدم الكماة يسح في تسكاب
لاَ سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى * إلاّ عليّ هازم الأحزاب
فكان السيف لمنبه بن الحجّاج السهمي ، كان مع ابنه العاص بن منية يوم بدر ،
فقتله عليّ ( رض ) وجاء بالسيف إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأعطاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علياً بعد
ذلك فقاتل به دونه يوم أُحد .
ويروى أنّ بلقيس أهدت إلى سليمان ( عليه السلام ) سبعة أسياف كان ذو الفقار منها ، وقد
جاء في بعض الروايات عن عليّ بن أبي طالب ( رض ) أنّه قال : جاء جبرئيل إلى
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : إنّ صنماً باليمن مفغر في الحديد فابعث إليه فادققه وخذ
حديده ( 2 ) . وقال عليّ ( رض ) : فدعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعثني إليه فذهبت ودققت
الصنم وأخذت الحديد فجئت به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واستضرب ( 3 ) منه سيفين ، فسمّى
أحدهما ذو الفقار ، والآخر مخذماً ، فتقلّد رسول الله ذو الفقار وأعطاني مخذماً ، ثمّ
أعطاني بعد ذلك ذو الفقار فرآني وأنا أُقاتل به دونه يوم أُحد فقال :
لاَ سيف إلاّ ذو الفقار * ولا فتى إلاّ عليّ ( 4 )
قال الواقدي في المغازي ( 5 ) :
هامش
وقد ورد في نسخة ( ب ) : ونظم درر السمطين للزرندي : الصقر ( بدل ) الظفر ، هذا بالنسبة إلى البيت الأوّل ،
أما بالنسبة إلى الثاني منه ففيه : السماء ( بدل ) الإله ، و : يسلح ( بدل ) يسح ، و : التسكاب ( بدل ) تسكاب .
( 2 ) في ( ب ، د ) : الحديد .
( 3 ) في ( ج ) : فاستعرت .
( 4 ) انظر سيرة ابن هشام : 3 / 52 ، والإرشاد للشيخ المفيد : 47 ، ونظم الدرر : 120 .
( 5 ) المغازي للواقدي : 1 / 283 .
أمّا ابن الأثير في الكامل : 2 / 107 فقال : وقاتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ قتالا شديداً ، فرمى بالنبل
حتّى فني نبله وانكسرت سية قوسه ، وانقطع وتره ، وأُصيب بجرح في وجنته ، وآخر في جبهته ،
وكسرت رباعيته السفلى ، وشقّت شفته وعلاه ابن قمئة بالسيف .
وروي أنّ أُبيّ بن خلف دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم أُحد فبرز إليه فقتله . كما جاء في الأحكام السلطانية
للفرّاء : 42 . وروى ذلك أيضاً ابن إسحاق والواقدي وموسى بن عقبة في المغازي وهو الرجل الوحيد
الّذي قتله ( صلى الله عليه وآله ) بيده لأنه جاء يريد قتل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ويقول له : لاَ نجوت إن نجوت ، فأخذ ( صلى الله عليه وآله ) الحربة من
الحارث الصمّة وطعنه في ترقوته ، فخدشه خدشاً مات منه بسرف .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة : اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله - ثمّ
أضاف : - وقاتل دونه عليّ ومعه خمسة من الأنصار استشهدوا في الدفاع عنه رضي الله عنهم وأرضاهم ،
وترس أبو دجانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه ، فكان يقع النبل بظهره وهو منحن عليه .
وقد ورد في الأحكام السلطانية والولايات الدينية لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن حبيب البصري
الماوردي البغدادي : 40 قال : حكى محمّد بن إسحاق أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ظاهر يوم أُحد بين درعين ، وأخذ
سيفاً فهزّه وقال : من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟ فقام إليه عمر بن الخطّاب فقال أنا آخذه بحقّه ، فأعرض عنه ،
ثمّ هزّه الثانية وقال : من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟ فقام إليه الزبير بن العوّام وقال : أنا آخذه بحقه ، فأعرض
عنه فوجدا في أنفسهما ، ثمّ عرضه ثالثة وقال : من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟ فقام إليه أبو دجانة سماك بن
خراشة ( خرشه ) فقال وما حقّه يا رسول الله ؟ قال : أن تضرب في العدو حتّى ينحني ، فأخذه منه وأعلم
بعصابة حمراء كان إذا أعلم بها علم الناس أنه سيقاتل ويبلى ، ومشى إلى الحرب وهو يقول من السريع :
أنا الّذي أخذته في رقِّهِ * إذ قال مَن يأخذه بحقِّه
قبلته بعدله وصدقه * للقادر الرحمن بين خلقه
المدرك الفائض فضل رزقه * من كان في مغربه وشرقه
ثمّ جعل يتبختر بين الصفّين فقال ( صلى الله عليه وآله ) : انّها لمشية يبغضها الله إلاّ في هذا الموطن .
ودخل الحرب مبتدئاً بالقتال فأبلى وأنكى ، وهو يقول من السريع :
أنا الّذي عاهدني خليلي * ونحن بالسفح من النخيل
وروى ذلك باختلاف بسيطٌ في الألفاظ صاحب الأحكام السلطانية القاضي أبي يعلى محمّد بن
الحسين الفرّاء : 42 . ورواه أحمد ومسلم وابن إسحاق وغيرهم كما جاء في البداية والنهاية : 4 / 15 .
وأضاف الشيخ المفيد في الإرشاد : 1 / 82 : وثبت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأبو دُجانَة الأنصاري
وسهل بن حُنيف للقوم يدفعون عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وكثر عليهم المشركون ، ففتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عَيْنَيه فنظر إلى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا عليّ ، ما فعل الناس ؟ قال : نقضوا العهد ووَلّوا الدُبُر ، فقال له : فاكفِني هؤلاء
الّذين قد قصدوا قصدي . فحمل عليهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكشفهم ثمّ عاد إليه وقد حملوا عليه من ناحية
أُخرى ، فكرَّ عليهم فكشفهم . . . وثاب إليه من أصحابه المنهزمين أربعةَ عشر رجلا منهم طلحة بن
عُبيد الله وعاصم بن ثابت . وصعد الباقون الجبل . . . وفي حديث زيد بن وَهْب ، قلت لأبي مسعود : انهزم
الناس عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى لم يبقَ معه إلاّ عليّ . . . وساق الحديث ثمّ قال : وفي حديث عمران بن
حُصين قال : لمّا تفرّق الناس عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم أُحد جاء عليّ متقلداً سيفه حتّى قام بين يديه ، فرفع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأسه إليه فقال له : مالك لم تَفرّ مع الناس ؟ فقال : يا رسول الله أأرجع كافراً بعد
إسلامي ! . . . وساق الحديث .
انظر أيضاً الطبري : 2 / 514 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 124 ، مجمع الزوائد : 6 / 114 ، شرح
النهج لابن أبي الحديد : 13 / 261 ، و : 14 / 250 . وروى ذلك أيضاً محمّد بن مروان عن عمارة عن
عكرمة . انظر إعلام الورى : 194 ، إرشاد القلوب : 242 ، أُسد الغابة : 4 / 21 ، إحقاق الحقّ : 18 / 83 .
وروى ذلك الحسن بن عرفة عن عمارة بن محمّد عن سعد بن طريف عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ( عليه السلام ) .
انظر الصدوق في أماليه : 167 ح 10 ، معاني الأخبار : 119 . ومثله عن أبي رافع عن أبيه . انظر الطبري :
2 / 514 ، الأغاني : 15 / 192 ، المناقب لابن المغازلي : 197 .