النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالمسلمين فاتفق ( 1 ) النفاق بين جماعة من الّذين خرجوا مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ،
فرجع قريب من ثلثهم ( 2 ) ، وبقى مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) سبعمائة ( 3 ) من المسلمين .
وهذه القصّة ذكرها الله تعالى في سورة آل عمران في قوله تعالى : ( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ
أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 4 ) إلى آخر ستين آية ، واشتدّت
الحرب ودار [ ت ] رحاها واضطرب المسلمون ، واستشهد حمزة وجماعة من
المسلمين وقُتل من مقاتلة المسلمين ، اثنان وعشرون قتيلا .
ونقل أصحاب المغازي ( 5 ) أنّ علياً قتل منهم سبعة هم : طلحة بن
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فتفق ، وفي ( ج ) : فنفق ، وفي ( د ) : ونفق .
( 2 - 3 ) انظر كشف اليقين : 126 .
( 4 ) آل عمران : 121 .
( 5 ) قصد المصنّف : بأصحاب المغازي الّذين ذكروا واقعة أُحد كصاحب السيرة الحلبية ، والسيرة النبوية ،
والطبري في تاريخه ، والاصفهاني في الأغاني ، ومغازي ابن إسحاق ، والكامل في التاريخ لابن الأثير ،
وغيرهم كثير ممّن أرّخ لمعركة أُحد .
ففي السيرة الحلبية للعلاّمة الحلبي المالكي بهامشه السيرة النبوية : 2 / 223 وفى السيرة النبوية لابن
دحلان الشافعي بهامش السيرة الحلبية : 2 / 27 : كانت راية قريش مع طلحة من أبي طلحة العبدري من
بني عبد الدار - وكان يسمّى كبش الكتيبة - فبرز ونادى : يا محمّد ! تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى
النار ونجهزكم بأسيافنا إلى الجنّة ، فمن شاء أن يلحق بجنته فليبرز إليَّ ، فلم يجبه أحد ، فبرز إليه أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) فقتله . . . وسيأتي الحديث عن هذه المبارزة بعد قليل مفصّلا .
أمّا عبد الله بن جميل ( جميلة ) بن زهير قتله الإمام عليّ ( عليه السلام ) أيضاً بعد أن أخذ راية الكفار من يد
عزيز بن عثمان الّذي قتله الإمام عليّ ( عليه السلام ) كما ذكر ذلك صاحب السيرة الحلبية : 2 / 27 ، وصاحب
السيرة النبوية : 2 / 223 ، والبحار : 20 / 50 ، وأعيان الشيعة : 1 / 387 .
وأمّا أبو الحكم ابن الأخنس بن شَريق ( شريف ) الثقفي فقد قتله الإمام عليّ ( عليه السلام ) أيضاً كما ذكر الشيخ
المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد : 82 فصل 23 من الباب 2 ، وابن قتيبة في معارفه : 160 تحقيق ثروة عكاشة
وأضاف قائلا : إنه حليف بني زهرة .
وأمّا أبو أمية بن أبي حُذيفة بن المغيرة أيضاً قتله الإمام عليّ ( عليه السلام ) كما ذكر ابن الأثير في الكامل :
2 / 154 ، وابن قتيبة : 160 وابن هشام في سيرته : 2 / 134 .
وأمّا سباغ ( سباع ) بن عبد العزّى فقد قتله الإمام عليّ ( عليه السلام ) كذلك كما ذكر ذلك الواقدي والطبري ، أمّا
ابن إسحاق فقد ذكر أنّ سباع قتله حمزة ، ولكن الصحيح والمتفق عليه قتلَه الإمام عليّ ( عليه السلام ) كما يذكر أهل
السِير والتاريخ .
أمّا قول المصنف ( رحمه الله ) : " طلحة بن طليحة وغلام حبشي . . . مختلف فيهما " فنقول : إنّ طلحة بن
طليحة فقد قتله الإمام عليّ ( عليه السلام ) أيضاً ، وذكر ذلك ابن الأثير في الكامل : 2 / 161 ، وأعيان الشيعة :
1 / 388 ، والإرشاد للشيخ المفيد : 82 ، والبحار : 20 / 55 ، ودائرة المعارف لحسن الأمين : 1 / 390 .
أمّا الغلام الحبشي فاسمه صواب ( صوأب ) وكان من أشدّ الناس فقطع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يده اليمنى ،
فأخذ اللواء باليسرى فقطعها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيضاً ، فأخذ اللواء على صدره وجمع عليه يديه وهما
مقطوعتان ، فضربه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أُمّ رأسه فسقط صريعاً ، فانهزم القوم . ذكر ذلك الطبري في تاريخه :
2 / 131 ، والمناقب لابن شهرآشوب : 1 / 187 ، وكشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين لابن المطهّر الحلّي :
127 ، وذكر ذلك أيضاً الاصفهاني في كتابه الأغاني والمغازي لابن إسحاق والقشيري في تفسيره .
وجاء في السيرة الحلبية : 2 / 224 ، والمعارف لابن قتيبة : 161 أنّ هذه الآية نزلت في بني
عبد الدار ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ) الأنفال : 22 . وانظر تنوير المقباس من
تفسير ابن عباس : 147 ) .