المدينة فقال : ما أنا بداخلها حتّى يقدم ابن عمّي وابنتي - يعني علياً وفاطمة
رضي الله عنهما - .
قال أبو اليقظان : ولمّا وصل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى قبا حدّثنا بما أرادت به قريش
من المكر ، ومن مبيت عليّ على فراشه ، وبين مؤاخاة الله بين جبرئيل وميكائيل ،
وجعل عُمْرَ أحدهما أطول من عمر الآخر . . . الحديث المقدّم بتمامه كما ذكره
صاحب الكشّاف أيضاً .
قال : وكتب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى عليّ ( عليه السلام ) يأمره بالمسير إليه والمهاجرة هو ومَن معه ،
وكان عليّ كرّم الله وجهه بعد أن توجّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام صارخاً بالأبطح ينادي :
مَن كان له قِبل محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمانة فليأت تردّ إليه أمانته وقضى حوائجه
وجميع أُموره . وابتاع ركايب وأجمالا بسبب المهاجرة ، ولم يكن ينتظر غير ورود
كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا ورد عليه الكتاب خرج بالفواطم وخرج معه أيمن بن أُمّ
أيمن مولى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وجماعة من ضعفاء المؤمنين ومعهم [ أُمّ ] أيمن أيضاً ، فأتوا
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو نازل بقبا على بني عمرو بن عوف لم يدخل المدينة .
فلما أن جاؤوا خرج من قبا يوم الجمعة بجمع من بني سالم ومَن معه من
المسلمين وهم يومئذ مائة رجل ، ثمّ ركب ناقته وجعل الناس يكلّمونه في النزول
عليهم ويأخذون بخطام الناقة فيقول ( صلى الله عليه وسلم ) : خلّوا سبيلها فإنّها مأمورة . فبركت عند
موضع مسجد ( 1 ) رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يومئذ يصلّي فيه رجال من المسلمين وهو مِرْبَد ( 2 )
لسهل وسهيل غلامين من بني مالك بن النجّار اشتراه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعشرة دنانير ،
وقيل : امتنعوا من بيعه وبذلوه لله عزّوجلّ ، وهو الصحيح ، فاتخذه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
مسجداً ( 3 ) وهو مكان مسجده اليوم . وهذا تفصيل شيء من مواقف أبي الحسن ( رضي الله عنه )
هامش
( 1 ) في ( أ ) : قبر .
( 2 ) في ( أ ) : مؤبد . والمربد : مجلس الإبل وما شاكلها .
( 3 ) في ( أ ) : تسجداً وهو تصحيف أو خطأ من النسّاخ .