هذا الطير ، فقلت : اللّهمّ اجعله رجلا من الأنصار . فجاء عليّ فحجبته وقلت ( 1 ) : إنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مشغول ، رجاء أن يكون الدعوة لرجل من قومي ، ثمّ جاء عليّ ثانيةً
فحجبته ، ثمّ جاء الثالثة فقرع الباب فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أدخِله فقد عييته ، فلمّا دخل
قال له النبيّ : ما حبسك عنيّ يرحمك الله ؟ ! فقال : هذا ( 2 ) آخر ثلاث مرّات وأنس يقول :
إنّك مشغول ، فقال : يا أنس ، ما حملك على ذلك ؟ قال : سمعت دعوتك فأحببت أن
تكون لرجل من قومي ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لاَ يلام الرجل على حبّه لقومه . رواه الترمذي ( 3 ) .
وفي صحيح البخاري ( 4 ) ومسلم ( 5 ) وغيرهما من الصحاح : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال يوم
خيبر : لأعطينّ الرايةَ غداً رجلا يفتح الله على يديه ، يُحبّ الله ويُحبّه الله ورسوله .
قال : فبات الناس يخوضون ( 6 ) ليلتهم أيّهم ( 7 ) يُعطاها ، فلمّا أصبح الناس غدوا على
هامش
( 1 ) في ( ج ) : فقلت .
( 2 ) في ( د ) : هذه .
( 3 ) هو محمّد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي البوغي الترمذي ، أبو عيسى ( 209 - 279 ه ) من أئمة
علماء الحديث وحفّاظه ، من أهل ترمذ - على نهر جيحون - تتلمذ للبخاري ، وشاركه شيوخه ، وقام
برحلة إلى خراسان والعراق والحجاز وعمي في آخر عمره ، ومن تصانيفه " الجامع الكبير " و " الشمائل
النبوية " و " العلل " . ( انظر ترجمته في أعلام الزركلي : 6 / 322 . وانظر الحديث في سننه :
5 / 300 / 3720 و 3721 و 3805 ) .
( 4 ) محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري ، أبو عبد الله ( 194 - 256 ه ) حافظ ، صاحب
" الجامع الصحيح " المعروف بصحيح البخاري و " التاريخ " و " الضعفاء " مطبوع في رجال الحديث
و " خلق أفعال العباد " مطبوع و " الأدب المفرد " . ولد في بخارى ونشأ يتيماً ، وقام برحلة طويلة سنة
( 210 ه ) في طلب الحديث فزار حواضر كثيرة ، وسمع من نحو ألف شيخ ، وجمع نحو ستمائة ألف
حديث اختار منها في صحيحه ما وثق برواته ، أقام في بخارى ، فتعصّب عليه جماعة ورموه بالتهم ،
فأُخرج إلى قرية من قرى سمرقند يقال لها : " خرتنك " ومات فيها . يعدّ كتابه في الحديث من أوثق
الصحاح الستة وأولها وأهمها عند أهل السنّة . ( انظر الأعلام للزركلي : 6 / 34 ) .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) في ( ج ) : يدوكون .
( 7 ) في ( و ) : انهم .