تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 10482

مساهمون:

ص١٠٤٨٢
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 229 سطر 3 إلى صفحة 230 سطر 16 10 - عنه عليه السلام قال : إن الشونيز شفاء من كل داء ، فأنا آخذه للحمى والصداع والرمد ، ولوجع البطن ولكل ما يعرض لي من الأوجاع ، يشفيني الله عز وجل به ( 3 ) . بيان وتأييد : أقول الخبر الأول لعله مأخوذ من كتب العامة ، رووه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيها " وإذا أصبحت قطرت في المنخر [ ين ] الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين ، فإذا كان من الغد قطرت في المنخر الأيمن اثنتين وفي الأيسر واحدة ، فإذا كان اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين " وهو الصواب . وقال صاحب فتح الباري بعد إيراد هذه الرواية : ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفا ، بل ربما استعمل مسحوقة وغير مسحوقة ، وربما استعملت أكلا وشربا وسعوطا وضمادا وغير ذلك . وقيل : إن قوله " من كل داء " تقديره ، تقبل العلاج بها ، فإنها إنما تنفع من الأمراض الباردة ، وأما الحارة فلا ، نعم قد يدخل في بعض الأمراض الحارة اليابسة بالعرض ، فيوصل قوى الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها ، واستعمال الحار في بعض الأمراض الحارة لخاصية فيه لا يستنكر كالعنزروت فإنه حار ويستعمل في أدوية الرمد المركبة ، مع أن الرمد ورم حار باتفاق الأطباء . وقد قال أهل العلم بالطب : إن طبع الحبة السوداء حار يابس ، وهي مذهبة للنفخ ، نافعة من حمى الربع والبلغم ، مفتحة للسدد والريح ، وإذا دقت وعجنت بالعسل وشربت بالماء الحار أذابت الحصاة وأدرت البول والطمث ، وفيها جلاء وتقطيع ، وإذا دقت وربطت بخرقة من كتان وأديم شمها نفع من الزكام البارد وإذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان أفاده ، وإذا شرب منها وزن مثقال بماء أفاده من ضيق النفس . والضماد بها ينفع من الصداع البارد . وإذا طبخت بخل وتمضمض بها نقعت من وجع الأسنان الكائن عن برد . وقد ذكر ابن بيطار وغيره ممن صنف المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته وأكثر منه . وقال الخطابي : قوله " من كل داء " هو من العام الذي يراد به الخاص ، لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء بمقابلها ، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة . قال أبو بكر ابن العربي : العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به ، فإذا كان المراد بقوله في العسل " فيه شفاء للناس " الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى . وقال غيره : كان عليه السلام يصف الدواء بحسب ما يشاهد من حال المريض ، فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد ، فيكون معنى قوله " شفاء من كل داء " أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه ، والتخصيص بالجنسية كثير شائع ، والله أعلم .
فقه الطب — صفحة 10482 | مركز المعجم الفقهي