- بحار الأنوار جلد : 60 من صفحة 33 سطر 7 إلى صفحة 34 سطر 4 وقال المازري : زعم بعض الطباعيين أن العاين تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد ، وهو كإصابة السم من نظر الأفعى ، وأشار إلى منع الحصر في ذلك مع تجويزه ، وأن الذي يتمشى على طريقة أهل السنة أن العين إنما تضر عند نظر العاين بعادة أجراها الله تعالى أن يحدث الضر عند مقابلة شخص لآخر وهل ثم جواهر خفية أولا ، هو أمر محتمل لا يقطع بإثباته ولا نفيه . ومن قال ممن ينتمي إلى الإسلام من أصحاب الطبائع بالقطع بأن جواهر لطيفة غير مرئية تنبعث من العاين فتتصل بالمعيون وتتخلل مسام جسمه فيخلق البارىء الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم ، فقد أخطأ بدعوى القطع ، ولكنه جائز أن يكون عادة ليست ضرورة ولا طبيعة انتهى . وهو كلام سديد ، وقد بالغ ابن العربي في إنكاره فقال : ذهبت الفلاسفة إلى أن الإصابة بالعين صادرة عن تأثير النفس بقوتها فيه ، فأول ما يؤثر في نفسها ثم يؤثر في غيرها . وقيل : إنما هو سم في عين العاين يصيبه بلفحه ( 2 ) عند التحديق إليه ، كما يصيب لفح سم الأفعى من يتصل به . ثم رد الأول بأنه لو كان كذلك لما تخلفت الإصابة في كل حال ، والواقع بخلافه . والثاني بأن سم الأفعى جزء منها ، وكلها قاتل ، والعاين ليس يقتل منه ( هامش 33 ) ( 1 ) التثاؤب معروف ، وهو أن يسترخى فيفتح فمه بلا قصد ، والاسم الثؤباء . ( 2 ) لفحت النار أو السموم فلانا : أصاب حرها وجهه وأحرقه . شيء في قولهم إلا بصره ، وهو معنى خارج عن ذلك . قال : والحق أن الله يخلق عند بصر العاين إليه وإعجابه ( به ) إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة ، وقد يصرفه قبل وقوعه بالاستعاذة أو بغيرها ، وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية أو بالاغتسال أو بغير ذلك انتهى كلامه .
فقه الطب — صفحة 11387
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص١١٣٨٧