- بحار الأنوار جلد : 63 من صفحة 89 سطر 6 إلى صفحة 90 سطر 10 19 باب * ( الألبان وبدو خلقها وفوائدها وأنواعها وأحكامها ) * الآيات : النحل : وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين . المؤمنون : وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها . تفسير : قال الرازي : الفرث سرجين الكرش ، وروى الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال : إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا وأعلاه دما وأوسطه لبنا ، فيجري الدم في العروق ، واللبن في الضرع ، ويبقى الفرث كما هو ، فذاك هو قوله تعالى " من بين فرث ودم لبنا خالصا " لا يشوبه الدم ولا الفرث . ولقائل أن يقول : الدم واللبن لا يتوالدان في الكرش البتة ، والدليل عليه الحس فإن هذه الحيوان تذبح ذبحا متواليا وما رأى أحد في كرشها لا دما ولا لبنا ، ولو كان تولد الدم واللبن في الكرش ، لوجب أن يشاهد ذلك في بعض الأحوال ، والشيء الذي دلت المشاهدة على فساده لم يجز المصير إليه . بل الحق أن الحيوان إذا تناول الغذاء وصل ذلك العلف إلى معدته ، وإلى كرشه إن كان من الأنعام وغيرها ، فإن طبخ وحصل الهضم الأول فيه ، فما كان منه صافيا انجذب إلى الكبد ، وما كان كثيفا نزل إلى الأمعاء ، ثم ذلك الذي يحصل منه في الكبد ينطبخ فيها ويصير دما ، وذلك هو الهضم الثاني ، ويكون ذلك الدم مخلوطا بالصفراء والسوداء وزيادة المائية ، أما الصفراء فتذهب إلى المرارة ، والسوداء إلى الطحال ، والمائية إلى الكلية ، ومنها إلى المثانة ، وأما ذلك الدم فإنه يدخل في الأوردة وهي العروق النابتة من الكبد ، وهناك يحصل الهضم الثالث ، وبين الكبد وبين الضرع عروق كثيرة ، فينصب الدم في تلك العروق إلى الضرع ، والضرع لحم غددي رخو أبيض ، فيقلب الله الدم عند انصبابه إلى ذلك اللحم الغددي الرخو الأبيض من صورة الدم إلى صورة اللبن ، فهذا هو القول الصحيح في كيفية تولد اللبن .
فقه الطب — صفحة 9124
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٩١٢٤