- بدائع الصنائع جلد : 1 من صفحة 30 سطر 31 إلى صفحة 31 سطر 14 ( ومنها ) الاغماء والجنون والسكر الذي يستر العقل أما الاغماء فلانه في استرخاء المفاصل واستطلاق الوكاء فوق النوم مضطجعا وذلك حدث فهذا أولى وأما الجنون فلان المبتلى به يحدث حدثا ولا يشعر به فأقيم السبب مقام المسبب والسكر الذي يستر العقل في معنى الجنون في عدم التمييز وقد انضاف اليه استرخاء المفاصل ولا فرق في حق هؤلاء بين الاضطجاع والقيام لان ما ذكرنا من المعنى لا يوجب الفصل بين حال وحال ( ومنها ) النوم مضطجعا في الصلاة أو في غيرها بلا خلاف بين الفقهاء وحكى عن النظام أنه ليس بحدث ولا عبرة بخلافه لمخالفته الاجماع وخروجه عن أهل الاجتهاد والدليل عليه ما روى عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نام في صلاته حتى غط ونفخ ثم قال لا وضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا انما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله نص على الحكم وعلل باسترخاء المفاصل وكذا النوم متوركا بان نام على أحد وركيه لان مقعده يكون متجافيا عن الأرض فكان في معنى النوم مضطجعا في كونه سببا لوجود الحدث بواسطة استرخاء المفاصل وزوال مسكة اليقظة فاما النوم في غير هاتين الحالتين فاما ان كان في الصلاة واما ان كان في غيرها فإن كان في الصلاة لا يكون حدثا سواء غلبه النوم أو تعمد في ظاهر الرواية وروى عن أبي يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة عن النوم في الصلاة فقال لا ينقض الوضوء ولا أدري أسألته عن العمد أو الغلبة وعندي انه ان نام متعمدا ينتقض وضوؤه وعند الشافعي أن النوم حدث على كل حال الا إذا كان قاعدا مستقرا على الأرض فله فيه قولان احتج بما روى عن صفوان بن عسال المرادي أنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا ان لاننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها إذا كنا سفر الامن جناية لكن من نوم أو بول أو غائط فقد جعل النوم حدثا على الاطلاق وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال العينان وكاء الأست فإذا انامت العينان استطلق الوكاء أشار إلى كون النوم حدثا حيث جعله علة استطلاق الوكاء ( ولنا ) ما روينا على ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث نفى الوضوء في النوم في غير حال الاضطجاع وأثبته فيها بعلة استرخاء المفاصل
فقه الطب — صفحة 9034
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٩٠٣٤