تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 8848

مساهمون:

ص٨٨٤٨
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 309 سطر 10 إلى صفحة 310 سطر 8 " اعلم يا أمير المؤمنين أن الله تعالى لم يبتل العبد المؤمن ببلاء حتى جعل له دواء يعالج به ، ولكل صنف من الداء صنف من الدواء وتدبير ونعت ، وذلك أن الأجسام الإنسانية جعلت على مثال الملك ، فملك الجسد هو القلب ، والعمال العروق والأوصال والدماغ ، وبيت الملك قلبه وأرضه الجسد ، والأعوان يداه ورجلاه وشفتاه وعيناه ولسانه وأذناه ، وخزانته معدته وبطنه ، وحجابه صدره . فاليدان عونان يقربان ويبعدان ويعملان على ما يوحي إليهما الملك . والرجلان تنقلان الملك حيث يشاء . والعينان تدلانه على ما يغيب عنه ، لأن الملك من وراء الحجاب لا يوصل إليه شيء إلا بهما ، وهما سراجان أيضا ، وحصن الجسد وحرزه الأذنان لا يدخلان على الملك إلا ما يوافقه ، لأنهما لا يقدران أن يدخلا شيئا حتى يوحي الملك إليهما فإذا أوحى الملك إليهما أطرق الملك منصتا لهما حتى يسمع منهما ، ثم يجيب بما يريد فيترجم عنه اللسان بأدوات كثيرة ، منها ريح الفؤاد ، وبخار المعدة ، ومعونة الشفتين وليس للشفتين قوة إلا باللسان ، وليس يستغني بعضها عن بعض . والكلام لا يحسن إلا بترجيعه في الأنف ، لأن الأنف يزين الكلام كما يزين النافخ في المزمار وكذلك المنخران ، وهما ثقبتا الأنف ، يدخلان على الملك مما يحب من الرياح الطيبة ، فإذا جاءت ريح تسوء على الملك أوحى إلى اليدين فحجبا بين الملك وتلك الريح . وللملك مع هذا ثواب وعقاب ، فعذابه أشد من عذاب الملوك الظاهرة القاهرة في الدنيا ، وثوابه أفضل من ثوابهم ! فأما عذابه فالحزن ، وأما ثوابه فالفرح ، وأصل الحزن في الطحال ،