تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 8838

مساهمون:

ص٨٨٣٨
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 45 سطر 5 إلى صفحة 46 سطر 9 وأما الطحال فهو عضو لحمي مستطيل على شكل اللسان متصل بالمعدة من يسارها إلى خلف حيث الصلب ، مهندما مقعره على محدب المعدة ، مرتبطا بها بعرق يصل بينهما ويوثقه شعب كثيرة العدد صغيرة المقادير تتشعب من الصفاق وتتصل به وتتفرق فيه . وحدبته تلي الأضلاع تستند بأغشيتها ، لأنه ليس متعلقا بها برباطات كثيرة قوية بل بقليلة ليفية . ومن هذا الجانب تأتيه العروق الساكنة والضاربة الكثيرة لتسخنه ويقاوم برد السوداء المندفعة إليه ويهضمها . ولحميته متخلخل ليسهل قبوله الفضول السوداوية . وله عنق يتصل بمقعر الكبد حيث يتصل عنق المرارة ، به ينجذب السوداء من الكبد وعنق آخر ينبت من باطنه متصل بفم المعدة به يدفع السوداء إليها . ويغشيه غشاء نبت من الصفاق كما مر ، وشأنه أن يكون مفرغة للسوداء الطبيعي كما دريت . وليس لبعض الحيوانات ، والذي للجوارح منها صغير . وأما الكليتان فكل واحدة منهما مثل نصف دائرة ، محدبها يلي الصلب لتسهل الانحناء إلى قدام . ولحمها لحم ملزز ليكون قوي الجوهر غير سريع الانفعال عما ينجذب إليها من المائية الحادة التي يصحبها خلط حاد ، وليقدر على إمساك المائية ريثما يتميز عنها الدم ليغتذي به ، وليقدر الإنسان بسبب قدرة الكلية على هذا الإمساك على إمساك البول إلى وقت اختياره ، وليمنع عن نشف غير الرقيق وجذبه ولتدورك بتلزيزة ما وجب من صغر حجمه . وفي باطن كل واحد منهما تجويف يجتمع فيه ما يتحلل إليها لتميز قوتها الغاذية الدموية من المائية وتصرفها إلى غذائها ، ثم يرسل المائية إلى المثانة . ولكل منهما عنق متصل بالأجوف من الكبد ليجذب المائية وآخر متصل بالمثانة ليرسل مائيته إليها . ووضعت اليمنى أرفع من اليسرى ليكون أقرب من الكبد . وإنما جعلت زوجا لكثرة المائية وتضييق المكان على الكبد والأعور والطحال والقولون إن جعلت واحدة في أحد الجانبين وكان مع ذلك لا يستوي القامة بل تكون مائلة إلى جهتها ، أو على المعدة والأمعاء إن جعلت في الوسط وكان مع ذلك يمنع الانحناء إلى قدام . على أن كل عضو من الحيوان خلق زوجا ، والذي لا يرى زوجا فهو ذو شقين ، كما يظهر بالتأمل فيما مر ، وقد قال سبحانه " ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " .