تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 9824

مساهمون:

ص٩٨٢٤
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 22 سطر 8 إلى صفحة 23 سطر 13 { الفصل الرابع } * ( في العنق والصلب والأضلاع ) * أما العنق والصلب فمخلوقتان من الفقرات ، والفقرة عظم مدور في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع . وإنما خلقت لتكون وقاية للنخاع ودعامة للبدن ، ونسبتها إلى النخاع كنسبة القحف إلى الدماغ ، وهي ثلاثون عددا : سبع للعنق ، واثنا عشر للظهر ، وربما زادت أو نقصت واحدة منها في الندرة والزيادة أندر ، وخمس للقطن وثلاث للعجز وهما كقاعدة للصلب ، وثلاث للعصعص . وإنما حلقت صلبة ليكون للإنسان استقلال به وقوام وتمكن الحركات إلى الجهات ، ولذلك جعلت المفاصل بينهما لا سلسلة فيوهن القوام ، ولا موثقة فيمنع الانعطاف . ومنها ما لها زوائد من فوق ومن أسفل بها ينتظم الاتصال بينهما اتصالا مفصليا بنقر في بعضها ورؤوس لقمية في بعض ، ولبعضها زوائد من نوع آخر عريضة صلبة موضوعة على طولها للوقاية والجنة والمقاومة لما يصاك ولأن ينتسج عليها رباطات . فما كان منها موضوعا إلى خلف يسمى شوكا وسناسن ، وما كان يمنة ويسرة يسمى أجنحة ، ولكل جناح مما يلي الأضلاع نقرتان ، ولكل ضلع زائدتان محدبتان تتهندم الزائدة في النقرة وترتبط برباطات قوية . وللفقرات غير الثقبة المتوسط ثقب أخرى تخرج منها الأعصاب وتدخل فيها العروق . والعنق وفقراته وقاية للمريء وقصبة الرئة ، ولما كانت فقراته محمولة على ما تحتها من الصلب وجب أن يكون أصغر ، ولما كانت مسلكا لأصل النخاع وأوله الذي يجب أن يكون أغلظ وأعظم مثل أول النهر وجب أن يكون الثقب الوسطاني منها أوسع . والصغر وسعة التجويف مما يرفق جرمها ويوهنه فالخالق سبحانه تدارك ذلك بأن خصها بزيادة صلابة وحرز ليس لما تحتها ، وجعل سناسنها أصغر ليكون أخف عليها . ثم تدارك صغر سناسنها بكبر أجنحتها ، وجعلها ذوات رأسين . ولما كان أكثر منافع العنق في حركاته جعل مفاصله سلسة ولم يجعل زوائدها المفصلية كثيرة كزوائد ما تحتها ، لتكون حركاته أسرع وتدارك تلك السلاسة بأعصاب وعضلات كثيرة محيطة به ، وجعل أيضا مسالك الأعصاب التي تتفرع عن النخاع مشتركة من فقرتين ، لئلا يقع ثقبة تامة من فقرة واحدة فتوهنها .