تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 9771

مساهمون:

ص٩٧٧١
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 54 سطر 1 إلى صفحة 57 سطر 2 فشبهوا اتصال بطون الدماغ بعضها ببعض وتداخلها بالدروع ونسجها . قال في القانون : للدماغ في طوله ثلاثة بطون ، وإن كان كل بطن في عرضه ذا جزئين ، والجزء المقدم محسوس الانفصال إلى جزئين يمنة ويسرة . وهذا الجزء يعين على الاستنشاق ؟ ؟ ، وعلى نفض الفضل بالعطاس ، وعلى توزيع أكثر الروح الحساس وعلى أفعال القوى المتصورة من قوى الإدراك الباطن . وأما البطن المؤخر فهو أيضا عظيم ، لأنه يملأ تجويف عضو عظيم ، ولأنه مبدء شيء عظيم أعني النخاع ومنه يتوزع أكثر الروح المتحركة . وهناك أفعال القوة الحافظة ، لكنه أصغر من المقدم بل كل واحد من بطني المقدم ، ومع ذلك فإنه يتصغر تصغرا مدرجا إلى النخاع ، ويتكاثف تكاثفا إلى الصلابة . فأما البطن الوسط فإنه كمنفذ من الجزء المقدم إلى الجزء المؤخر ، كدهليز مضروب بينهما . وقد عظم لذلك ، وطول لأنه مؤد من عظيم إلى عظيم ، وبه يتصل الروح المقدم بالروح المؤخر ، ويتأدى أيضا الأشباح المتذكرة . ويتسقف مبدأ هذا البطن الأوسط بسقف كري الباطن كالأزج - ويسمى به - ليكون منفذا ، ومع ذلك مبتعدا بتدويره عن الآفات ، وقويا على حمل ما يعتمد عليه من الحجاب المدرج . وهناك يجتمع بطنا الدماغ المقدمان اجتماعا يتراءيان للمؤخر في هذا المنفذ وذلك الموضع يسمى " مجمع البطنين " وهذا المنفذ نفسه بطن . ولما كان منفذا يؤدي التصور إلى الحفظ كان أحسن موضع للفكر والتخيل على ما علمت . ويستدل على أن هذه البطون مواضع قوى تصدر عنها هذه الأفعال من جهة ما يعرض لها من الآفات ، فيبطل مع آفة كل جزء فعله ، أو يدخله خلافه . والغشاء الرقيق يستبطن بعضه فيغشى بطون الدماغ إلى " القمحدوة " التي عند الطاق ، وأما ما وراء فصلابته تكفيه تغشية الحجاب إياه . فأما التزريد الذي في بطون الدماغ فليكون للروح النفساني نفوذ في جوهر الدماغ كما في بطونه إذ ليس في كل وقت تكون البطون متسعة منفتحة ، أو الروح قليلا بحيث يسع البطون فقط ، ولأن الروح إنما تكمل استحالة عن المزاج الذي للقلب إلى المزاج الذي للدماغ ، بأن ينطبخ فيه انطباخا يأخذ به من مزاجه ، وهو أول مما يتأدى إلى الدماغ يتأدى إلى بطنه الأول لينطبخ فيه ، ثم ينفذ إلى البطن الأوسط فيزداد فيه انطباخا ، ثم يتم انطباخه في البطن المؤخر والانطباخ الفاضل إنما يكون بممازجة ومخالطة ونفوذ في أجزاء الطابخ كحال الغذاء في الكبد . لكن زرد المقدم أكثر أفرادا من زرد المؤخر ، لأن نسبة الزرد إلى الزرد كنسبة العضو إلى العضو بالتقريب ، والسبب المصغر للمؤخر من المقدم موجود في الزرد ، وبين هذا البطن وبين البطن المؤخر ومن تحتهما مكان هو متوزع العرقين العظيمين الصاعدين إلى الدماغ اللذين سنذكرهما إلى شعبهما التي ينتسج منها المشيمة من تحت الدماغ . وقد عمدت تلك الشعب بجرم من جنس الغدد يملأ ما بينها ويدعمها كالحال في سائر المتوزعات العرقية ، فإن من شأن الخلأ الذي يقع بينها أن يملأ أيضا بلحم غددي . وهذه الغدة تتشكل بشكل الشعب المذكورة على هيئة التوزع الموصوف ، فكما أن التشعب أو التوزع المذكور يبتديء من ضيق ويتفرع إلى سعة توجبها الانبساط كذلك صارت هذه الغدة صنوبرية رأسها يلي مبدأ التوزع من فوق ، وتذهب متوجهة نحو غايتها إلى أن يتم تدلي الشعب ، ويكون هناك منتسج على مثال المنتسج في المشيمة فيستقر فيه . فالجزء من الدماغ المشتمل على هذا البطن الأوسط عامة وأجزاؤه التي هي من فوق دوري الشكل ، مزردة من زرد موضوعة في طوله ، مربوطة بعضها ببعض ليكون له أن يتمدد وأن يتقلص كالدود . وباطن فوقه مغشي بالغشاء الذي يستبطن الدماغ إلى حد المؤخر ، وهو مركب على زائدتين من الدماغ مستديرتين إحاطة الطول كالفخذين ، يقربان إلى التماس ، ويتباعدان إلى الانفراج ، تركيبا بأربطة تسمى " وترات " لئلا يزول عنها ، لتكون الدودة إذا تمددت وضاق عرضها ضغطت هاتين الزائدتين إلى الاجتماع . فينسد المجرى ، وإذا تقلصت إلى القصر وازدادت عرضا تباعدت إلى الافتراق ، فانفتح المجرى . وما يلي منه مؤخر الدماغ أدق ، وإلى التحدب ما هو ، ويتهندم في مؤخر الدماغ كالوالج منه في مولج ، ومقدمه أوسع من مؤخره على الهيئة التي يحتملها الدماغ . والزائدتان المذكورتان تسميان القبتين ، ولا تزريد فيهما البتة ، بل ملساوان ، ليكون شدهما وانطباقهما أشد ، ولتكون إجابتهما إلى التحريك بسبب حركة شيء آخر أشبه بإجابة الشيء الواحد . ولدفع فضول الدماغ مجريان : أحدهما في البطن المقدم عند الحد المشترك بينه وبين الذي بعده ، والآخر في البطن الأوسط . وليس للبطن المؤخر مجرى مفرد ، وذلك لأنه موضوع في الطرف صغير أيضا بالقياس إلى المقدم لا يحتمل ثقبا ويكفيه والأوسط مجرى مشترك بينهما ، وخصوصا وقد جعل مخرجا للنخاع يتحلل بعض فضوله ويندفع من جهته . وهذان المجريان إذا ابتدءا من البطنين ونفذا في الدماغ نفسه توربا نحو الالتقاء عند منفذ واحد عميق مبدأه الحجاب الرقيق ، وآخره وهو أسفله عند الحجاب الصلب وهو مضيق كالقمع يبتديء من سعة ، مستديرة إلى مضيق ، ولذلك يسمى " قمعا " ويسمى أيضا " مستنقعا " فإذا نفذ في الغشاء الصلب لاقى هناك مجرى في غدة كأنها كرة مغمورة من جانبين متقابلين : من فوق ، وأسفل ، وهي بين الغشاء الصلب وبين مجرى الحنك ، ثم تجده هناك المنافذ التي في مشاشية المصفاة من أعلى الحنك - انتهى -