- بحار الأنوار جلد : 60 من صفحة 21 سطر 2 إلى صفحة 22 سطر 1 14 - الاحتجاج : سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فيما سأله فقال : أخبرني عن السحر ما أصله ؟ وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه وما يفعل ؟ قال إن السحر على وجوه شتى : وجه منها بمنزلة الطب ، كما أن الأطباء وضعوا لكل داء دواء فكذلك علم السحر احتالوا لكل صحة آفة ، ولكل عافية عاهة ، ولكل معنى حلية . ونوع منه آخر خطفة وسرعة ومخاريق وخفة . ونوع منه ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم . قال : فمن أين علم الشياطين السحر ؟ قال : من حيث عرف الأطباء الطب وبعضه تجربة ، وبعضه علاج . قال : فما تقول في الملكين : هاروت وماروت ، وما يقول الناس بأنما يعلمان ( الناس ) السحر ؟ قال : إنهما موضع ابتلاء وموقف فتنة ، تسبيحهما اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا ، ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا ، أصناف سحر ، فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما ، فيقولان لهم : إنما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم . قال : أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك ؟ قال : هو أعجز من ذلك ، وأضعف من أن يغير خلق الله ! إن من أبطل ما ركبه الله وصوره غيره فهو شريك لله ( في خلقه ) تعالى عن ذلك علوا كبيرا ! لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض ، ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته . وإن من أكبر السحر النميمة ! يفرق بها بين المتحابين ، ويجلب العداوة على المتصافيين ، ويسفك بها الدماء ويهدم بها الدور ، ويكشف بها الستور . والنمام أشر من وطيء على الأرض بقدم ! فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنه بمنزلة الطب . إن الساحر عالج فامتنع من مجامعة النساء ، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فأبرأ .
فقه الطب — صفحة 5840
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٥٨٤٠