- بحار الأنوار جلد : 58 من صفحة 295 سطر 1 إلى صفحة 297 سطر 13 5 - العيون والعلل : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن غير واحد ، عن أبي طاهر بن أبي حمزة ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : الطبائغ أربع : فمنهن البلغم ، وهو خصم جدل ، ومنهن الدم ، وهو عبد وربما قتل العبد سيده ، ومنهن الريح ، وهو ملك يداري بها ومنهن المرة ، وهيهات [ و ] هيهات ، هي الأرض إذا ارتجت ارتجت بما عليها . 6 - العلل : عن علي بن أحمد ، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن [ عمه ] الحسين بن يزيد ، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إنما صار الإنسان يأكل ويشرب بالنار . ويبصر ويعمل بالنور ، يسمع ويشم بالريح ، ويجد لذة الطعام والشراب بالماء ، ويتحرك بالروح . ولولا أن النار في معدته ما هضمت أو قال : حطمت - الطعام والشراب في جوفه ولولا الريح ما التهبت نار المعدة ولا خرج الثفل من بطنه ، ولولا الروح ما تحرك ولا جاء ولا ذهب ، ولولا برد الماء لاحرقته نار المعدة ، ولولا النور ما أبصر ولا عقل . فالطين صورته ، والعظم في جسده بمنزلة الشجر في الأرض والدم في جسده بمنزلة الماء في الأرض ولا قوام للأرض إلا بالماء ، ولا قوام لجسد الإنسان إلا بالدم ، والمخ دسم الدم وزبده . فهكذا الإنسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة ، فإذا جمع الله بينهما صارت حياته في الأرض ، لأنه نزل من شأن السماء إلى الدنيا ، فإذا فرق الله بينهما صارت تلك الفرقة الموت ، ترد شأن الأخرى إلى السماء ، فالحياة في الأرض ، والموت في السماء ، وذلك أنه يفرق بين الأرواح والجسد ، فردت الروح والنور إلى القدرة الأولى وترك الجسد لأنه من شأن الدنيا . وإنما [ فسد ] الجسد في الدنيا لأن الريح تنشف الماء فييبس ، فيبقى الطين فيصير رفاتا ويبلى ويرجع كل إلى جوهره الأول . وتحركت الروح بالنفس حركتها من الريح ، فما كان من نفس المؤمن فهو تور مؤيد بالعقل ، وما كان من نفس الكافر فهو نار مؤيد بالنكراء ، فهذه صورة نار ، وهذه صورة نور . والموت رحمة من الله عز وجل لعباده المؤمنين ، ونقمة على الكافرين . ولله عقوبتان : إحداهما [ من ] أمر الروح ، والأخرى تسليط بعض الناس على بعض ، فما كان من قبل الروح فهو السقم والفقر ، وما كان من تسليط فهو النقمة ، وذلك قوله تعالى " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " من الذنوب . فما كان من ذنب الروح ، من ذلك سقم وفقر ، وما كان من تسليط فهو النقمة ، وكل ذلك للمؤمن عقوبة له في الدنيا وعذاب له فيها ، وأما الكافر فنقمة عليه في الدنيا وسوء العذاب في الآخرة ، ولا يكون ذلك إلا بذنب ، والذنب من الشهوة ، وهي من المؤمن خطأ ونسيان وأن يكون مستكرها وما لا يطيق ، وما كان في الكافر فعمد وجحود واعتداء وحسد ، وذلك قول الله عز وجل " كفارا حسدا من عند أنفسهم " . بيان : " أو قال " الترديد من الراوي ، والحطم : الكسر ، " ولولا الريح " أي التي تدخل المعدة مع الطعام والشراب ، أو المتولدة في المعدة ، أو الالتهاب من الأولى ، وخروج الثفل من الثانية ، كما ذكر الأطباء أن الرياح المتولدة فيها تعين على إحدار الثفل . " فالطين صورته " أي مادته التي تقبل صورته . وقال الفيروزآبادي : وتستعمل الصور بمعنى النوع والصفة . " خلق من شأن الدنيا " أي البدن " وشأن الآخرة " أي الروح " فإذا جمع الله بينهما " أي بين النشأتين " صارت حياته في الأرض " أي تعلقت روحه السماوية . بالجسد الأرضي ، فتدخل فيه - على الجسمية - أو تظهر آثارها في الأرض بتوسط البدن - على التجرد - " ترد شأن الآخرة " أي الروح إلى السماء " فالحياة في الأرض " أي بسبب كون الروح أو تعلقها في الأرض " والموت في السماء " أي بسبب عروج الروح إلى السماء ، أو الروح في حال حياة في الأرض ، وبعد الموت في السماء . " فردت الروح والنور إلى القدرة الأولى " أي إلى عالم الأرواح التي هي أولى مخلوقاته تعالى ، وفي بعض النسخ " إلى القدس الأولى " أي إلى عوالم القدس الأولى . " ويرجع كل " أي من العناصر " إلى جوهره الأول " قبل الامتزاج ، أو كل من الروح والبدن إلى الجوهر الأول . " وتحركت الروح بالنفس " كأن المراد بالروح هنا الحيوانية . وبالنفس ، الناطقة أي عند الموت تتحرك الروح إلى السماء بسبب حركة النفس أو قطع تعلقها كحركة الروح في حال الحياة في البدن من الريح التي هي النفس ، أو المراد حركتها في حال الحياة ، أي الروح الحيوانية إنما تتحرك وتجري في مجاري البدن بسبب النفس حركتها التي بسبب الريح والتنفس . ويمكن أن يقرأ " بالنفس " بالتحريك ، أي حركة الروح الحيوانية تابعة للنفس ، كما أن النفس وتحركه تابع للريح ،
فقه الطب — صفحة 5761
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٥٧٦١