- بحار الأنوار جلد : 19 من صفحة 227 سطر 1 إلى صفحة 228 سطر 21 قال عكرمة : قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت وأسلمت أم الفضل وأسلمت وكان العباس يهاب قومه ويكره أن يخالفهم وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه ، وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر ، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، وكذلك صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا ، فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا ، قال : وكنت : رجلا ضعيفا ، وكنت أعمل القداح أنحتها في حجرة زمزم ، فوالله ، إني لجالس فيها أنحت القدح وعندي أم الفضل جالسة ، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طنب الحجرة ، وكان ظهره إلى ظهري ، فبينا هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وقد قدم ، فقال أبو لهب : هلم إلي يا بن أخي فعندك الخبر ، فجلس إليه والناس قيام عليه ، فقال : يا بن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ قال : لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسرونا كيف شاؤوا ، وأيم الله مع ذلك مالمت الناس ، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء ، قال أبو رافع : فرفعت طرف الحجرة بيدي ثم قلت : تلك الملائكة ، قال : فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة فثاورته فاحتملني وضرب بي الأرض ، ثم برك علي يضربني وكنت رجلا ضعيفا ، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته ضربة فلقت رأسه شجة منكرة ، وقالت : تستضعفه إن غاب عنه سيده ، فقام موليا ذليلا ، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة ( 1 ) فقتله ، ولقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثة مايد فنانه حتى أنتن في بيته ، وكانت قريش تتقي العدسة كما يتقي الناس الطاعون ، حتى قال لهما رجل من قريش : ألا تستحيان أن أبا كما قد أنتن في بيته لا تغيبانه ؟ فقالا : إنا نخشى هذه القرحة ، قال : فانطلقا فأنا معكما فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه ، ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه . . . * ( هامش ص 228 ) * ( 1 ) العدسة : بثرة تشبه العدسة تخرج في موضع من الجسد من جنس الطاعون تقتل صاحبها غالبا
فقه الطب — صفحة 5595
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٥٥٩٥