تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 6479

مساهمون:

ص٦٤٧٩
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 93 سطر 3 إلى صفحة 108 سطر 8 { 53 باب } * ( علاج الحمى واليرقان وكثرة الدم وبيان علاماتها ) * 1 - المحاسن : عن السياري ، عن أبي جعفر ، عن إسحاق بن مطهر ، قال أبو عبد الله عليه السلام كل التفاح ، فإنه يطفئ الحرارة ، ويبرد الجوف ، ويذهب بالحمى . 2 - ومنه : عن أبي يوسف ، عن القندي ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ذكر له الحمى فقال : إنا أهل بيت لا نتداوى إلا بإفاضة الماء البارد يصب علينا وأكل التفاح . 3 - ومنه : عن بعضهم عن أبي عبد الله عليه السلام : أطعموا محموميكم التفاح فما من شيء أنفع من التفاح . . . . 5 - ومنه : عن محمد بن علي الهمداني ، عن عبد الله بن سنان ، عن درست قال : بعثني المفضل بن عمر إلى أبي عبد الله عليه السلام فدخلت عليه في يوم صائف وقدامه طبق فيه تفاح أخضر ، فوالله إن صبرت أن قلت له : جعلت فداك ، أتأكل هذا والناس يكرهونه ؟ قال : - كأنه لم يزل يعرفني - إني وعكت في ليلتي هذه فبعثت فأتيت به ، وهذا يقطع الحمى ويسكن الحرارة . فقدمت فأصبت أهلي محمومين ، فأطعمتهم فأقلعت عنهم . الكافي : عن علي بن محمد بن بندار ، عن أبيه ، عن محمد بن علي الهمداني ، عن عبد الله الدهقان ، عن درست بن أبي منصور ، قال : بعثني المفضل بن عمر إلى أبي عبد الله عليه السلام بلطف ، فدخلت عليه - إلى قوله - فأقلعت الحمى عنهم . بيان : " بلطف " بضم اللام وفتح الطاء ، جمع " لطفة " بالضم بمعنى الهدية كما في القاموس ، أو بضم اللام وسكون الطاء أي لطلب لطف وبر ، والأول كأنه أظهر . وقوله " بحوائج " في الخبر الآتي أيضا يحتمل الوجهين فتأمل . و " إن " في قوله " إن صبرت " نافية " كأنه لم يزل يعرفني " أي قال ذلك على وجه الاستئناس واللطف في مقابلة سواء أدبي . واعلم أن أكثر الأطباء يزعمون أن التفاح بأنواعه مضر للحمى يهيج لها وقد ألفيت أهل المدينة . - زادها الله شرفا - يستشفون في حمياتهم الحارة بأكل التفاح الحامض وصب الماء البارد عليهم في الصيف ، ويذكرون أنهم ينتفعون بها . وأحكام البلاد في أمثال ذلك مختلفة جدا . 6 - المحاسن : عن محمد بن جمهور ، عن الحسن بن المثنى ، عن سليمان بن درستويه الواسطي ، قال : وجهني المفضل بن عمر بحوائج إلى أبي عبد الله عليه السلام فإذا قدامه تفاح أخضر ، فقلت له : جعلت فداك ، ما هذا ؟ فقال : يا سليمان ، إني وعكت البارحة ، فبعثت إلى هذا لآكله ، أستطفىء به الحرارة ، ويبرد الجوف ، ويذهب بالحمى . ورواه أبو الخزرج عن سليمان . . . . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الحمى من فيح جهنم - وربما قال من فور جهنم - فأطفؤها بالماء البارد . . . . 8 - الطب : عن الخضيب بن المرزبان العطار ، عن صفوان بن يحيى وفضالة عن علا ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الحمى من فيح جهنم فأطفؤها بالماء البارد . 9 - ومنه : عن أبي غسان عبد الله بن خالد بن نجيح ، عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه كان إذا حم بل ثوبين يطرح عليه أحدهما ، فإذا حف طرح عليه الآخر . وقال محمد بن مسلم : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما وجدنا للحمى مثل الماء البارد والدعاء . . . . 10 - الطب : عن عون بن محمد بن القاسم ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي أسامة الشحام ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما اختار جدنا صلى الله عليه وآله للحمى إلا وزن عشرة دراهم سكر بماء بارد على الريق . 11 - العيون : عن محمد بن علي بن الشاه ، عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوري عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي ، عن أبيه ، عن الرضا عليه السلام وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي ، عن إبراهيم بن مروان عن جعفر بن محمد بن زياد عن أحمد بن عبد الله الهروي عن الرضا عليه السلام وعن الحسين بن محمد الأشناني المعدل ، عن علي بن مهروبة القزويني عن داود بن سليمان ، عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي عليه السلام أنه دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على علي بن أبي طالب عليه السلام وهو محموم ، فأمره بأكل الغبيراء . . . . 13 - ومنه : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن عيسى اليقطيني ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن ، عن أبي بصير ، ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ليس من داء إلا وهو من داخل الجوف إلا الجراحة والحمى ، فإنهما يردان ورودا . اكسروا حر الحمى بالبنفسج والماء البارد فإن حرها من فيح جهنم . وقال عليه السلام : صبوا على المحموم الماء البارد في الصيف ، فإنه يسكن حرها . وقال عليه السلام : ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام ووسواس الريب . وقال عليه السلام : اشربوا ماء السماء ، فإنه يطهر البدن ويدفع الأسقام . قال الله تبارك وتعالى " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام " . بيان : " فإنهما يردان ورودا " أي بلا مادة في الجسد كورود الجراحة من الخارج والحمى بسبب هواء بارد أو حار . " بالبنفسج " أي بشرب الشراب المعمول منه ، فإن الأطباء ذكروا لأكثر الحميات سيما المحترقة شراب البنفسج ، أو استشمامه أيضا فإنهم ذكروا للمحترقة : يقرب إليه من الأزهار النيلوفر والبنفسج . . . . 14 - مجالس ابن الشيخ : عن والده ، عن هلال بن محمد الحفار ، عن إسماعيل بن علي الدعبلي ، عن أبيه علي بن علي أخي دعبل الخزاعي عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال : بللوا جوف المحموم بالسويق والعسل ثلاث مرات ، ويحول من إناء إلى إناء ويسقى المحموم ، فإنه يذهب بالحمى الحارة وإنما عمل بالوحي . بيان : لعله محمول على الحميات البلغمية الغالبة في البلاد الحارة . 15 - المحاسن : عن عدة من أصحابه ، عن ابن أسباط ، عن يحيى بن بشير النبال ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي : يا بشير ، بأي شيء تداوون مرضاكم ؟ قال : بهذه الأدوية المرار . قال : لا ، إذا مرض أحدكم فخذ السكر الأبيض ، فدقه ثم صب عليه الماء البارد واسقه إياه ، فإن الذي جعل الشفاء في المرار قادر أن يجعله في الحلاوة . بيان : كأن المراد بالسكر الأبيض ما يسمى بالفارسية بالقند ، ويحتمل النبات الأبيض ، وكأنه في الحميات البلغمية . 16 - المحاسن : عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن حماد بن عثمان عن محمد بن سوقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الكباب يذهب بالحمى . . . . 18 - المحاسن : عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : البصل يذهب بالحمى . 19 - الطب : عن عون ، عن أبي عيسى ، عن الحسين ، عن أبي أسامة ، قال : سمعت الصادق عليه السلام يقول : إن الحمى تضاعف على أولاد الأنبياء . بيان : أي الحمى العارضة لهم أشد من حمى غيرهم . 20 - الطب : عن السرى بن أحمد بن السري ، عن محمد بن يحيى الأرمني عن محمد بن سنان ، عن يونس بن ظبيان ، عن محمد بن إسماعيل بن أبي زينب ، قال : سمعت الباقر عليه السلام يقول : إخراج الحمى في ثلاثة أشياء : في القيء ، وفي العرق ، وفي إسهال البطن . . . . 22 - الطب : عن عبد الله بن بسطام ، عن كامل ، عن محمد بن إبراهيم الجعفي عن أبيه ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال : ما لي أراك شاحب الوجه ؟ قلت : أنا في حمى الربع . فقال : من أين أنت عن المبارك الطيب ! اسحق السكر ثم خذه بالماء واشربه على الريق عند الحاجة إلى الماء . قال : ففعلت ، فما عادت إلي بعد . 23 - ومنه : عن الحسن بن شاذان ، عن أبي جعفر ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سئل عن الحمى الغب الغالبة ، قال : يؤخذ العسل والشونيز ، ويلعق منه ثلاث لعقات فإنها تنقلع . وهما المباركان ، قال الله تعالى في العسل : " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام . قيل : يا رسول الله ، وما السام ؟ قال : الموت . قال : وهذان لا يميلان إلى الحرارة والبرودة ، ولا إلى الطبائع ، إنما هما شفاء حيث وقعا . . . . 24 - الطب : عن الحسن بن شاذان ، عن أبي جعفر ، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال : خير الأشياء لحمي الربع أن يؤكل في يومها الفالوذج المعمول بالعسل ، ويكثر زعفرانه ، ولا يؤكل في يومها غيره . . . . 27 - ومنه : عن إبراهيم بن خالد ، عن زرعة ، عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن مريض اشتهى التفاح وقد نهي عنه أن يأكله ، فقال : أطعموا محموميكم التفاح ، فما من شيء أنفع من التفاح . . . . 30 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن أبي أيوب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من داء إلا وهو شارع إلى الجسد ينظر متى يؤمر به فيأخذه . وفي رواية أخرى إلا الحمى ، فإنها ترد ورودا . بيان : " إلا وهو شارع " أي له طريق إليه ، من قولهم " شرعت الباب إلى الطريق " أي أنفذته إليه ، ولعل المعنى أن أكثر الأدواء لها مادة في الجسد تشتد ذلك حتى ترد عليه بإذن الله ، بخلاف الحمى فإنها ترد بغير مادة بل بالأسباب الخارجة كتصرف هواء حار أو بارد أو عفن أو سمي . 31 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد الجوهري ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : قال لي : إني لموعوك منذ سبعة أشهر ، ولقد وعك ابني اثني عشر شهرا ، وهي تضاعف علينا . أشعرت أنها لا تأخذ في الجسد كله ، وربما أخذت في أعلا الجسد ولم تأخذ في أسفله ، وربما أخذت في أسفله ولم تأخذ في أعلا الجسد كله . قلت : جعلت فداك ، إن أذنت لي حدثتك بحديث عن أبي بصير عن جدك أنه كان إذا وعك استعان بالماء البارد فيكون له ثوبان : ثوب في الماء البارد ، وثوب على جسده ، يراوح بينهما ثم ينادي حتى يسمع صوته على باب الدار : يا فاطمة بنت محمد . فقال : صدقت . قلت : جعلت فداك فما وجدتم للحمى عندكم دواء ؟ فقال : ما وجدنا لها عندنا دواء إلا الدعاء والماء البارد . إني اشتكيت فأرسل إلى محمد بن إبراهيم بطبيب له ، فجاءني بدواء فيه قيء ، فأبيت أن أشربه ، لأني إذا قيئت زال كل مفصل مني . توضيح : قال الجوهري : الوعك الحمى ، وقيل : ألمها ، وقد وعكه المرض فهو موعوك . قوله عليه السلام " أشعرت " بصيغة المتكلم على بناء المجهول من الإفعال أو على صيغة الخطاب المعلوم مع همزة الاستفهام ، أي هل أحسست بذلك . . . . 32 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : الحمى يخرج في ثلاث : في العروق ، والبطن ، والقيء . بيان : " في العرق " بالتحريك ، أو بالكسر ، أي إخراج الدم من العرق يريد به الفصد أو الأعم منه ومن الحجامة ، والأول أظهر . " والبطن " أي إسهال البطن كما مر . 33 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن كامل بن محمد ، عن محمد بن إبراهيم الجعفي ، قال : حدثني أبي قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال [ لي ] : ما لي أراك ساهم الوجه ؟ ! فقلت : إن بي حمى الربع . قال : فما يمنعك من المبارك الطيب ؟ اسحق السكر ثم امخضه بالماء واشربه على الريق وعند المساء . قال : ففعلت ، فما عادت إلي . بيان : قال الجوهري : السهام - بالضم - الضمر والتغير . وقد سهم وجهه وسهم أيضا بالضم - انتهى - . والسكر معرب " شكر " والواحدة بهاء ، ورطب طيب ، والظاهر هنا الأول بقرينة السحق . " ثم امخضه " أي حركه تحريكا شديدا . 34 - الدعائم : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : الحمى من فيح جهنم فأطفؤها بالماء ، وكان إذا وعك دعا بماء فأدخل فيه يده . . . . 35 - الشهاب : الحمى رائد الموت ، الحمى من فيح جهنم ، الحمى حظ كل مؤمن من النار . الضوء : الحمى عبارة عن التهاب الحرارة على البدن وهي فعلى من حممت الماء أحمه ، وأحممته أي أسخنته والحميم الماء الحار ، يقال حم الرجل ، وأحمه الله وهو محموم وهو شاذ ، مثل : زكم الرجل ، وأزكمه الله ، فهو مزكوم . " والرائد " الذي يتقدم القوم يطلب لهم الماء والكلأ . وفي المثل : الرائد لا يكذب أهله " . والموت عبارة عن تعطل الجسد من حلية الحياة ، وهو عند المحققين ليس بذات ، إنما المرجع فيه إلى النفي . يعني صلى الله عليه وآله وسلم أن الحمى عنوان الموت ورسول الذي قدمه ، وما أقرب وصول المرسل بالمرسل ! وفيه إعلام أن العاقل ينبغي أن يكون متأهبا لأمره ، مستعدا لشأنه ، مرتبا أحواله أحسن الترتيب ، حتى لا يخترمه الموت عن أمور متشعثة ، وأحوال غير منتظمة ، وحسرات غير مجدية ، فالواجب عليه أن يعتقد أن حماه النازلة به هي القالعة له من الأهل والولد ، والمعطلة من القوة والجلد . . . . وقال الفيح تصاعد الحر ، يقال : فاحت القدر تفيح إذا غلت ، وأفحتها أنا يعني أن الحمى وشدة توهجها على الانسان مما يحت ذنوبه ، ويخلصه من خبث المعاصي ، ويكفر عنه سيئاته ، فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل اشتعالها على بدنه وفاء ما يستحقه من العذاب ، على طريق التشبيه والتمثيل ، فإذا استوفى عقابه المستحق بقي له الثواب الدائم . . . . وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم " من حم ثلاث ساعات فصبر فيها باهى الله به ملائكته ، فقال : ملائكتي ، انظروا إلى عبدي وصبره على بلائي ، اكتبوا لعبدي براءة من النار قال : فيكتب : " بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من الله العزيز الحكيم ، براءة من الله لعبده فلان بن فلان ، إني قد أمنتك عن عذابي ، وأوجبت لك جنتي فأدخلها بسلام " . وعن أبي الدرداء قال : ما يسرني من وصب ليلة حمر النعم مرض المؤمن تكفير خطيئته . وعن الحسن البصري أن الله تعالى يكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة . وفائدة الحديث الأمر بالتصبر والاستسلام لله تعالى فيما يؤدب به من الأمراض والأسقام ، وإعلام أنها لا تخلو من التطهير والتمحيص ، فضلا عما فيها من الأعواض وفي الصبر عليها من الثواب . وراوية الحديث عائشة ، وتمامه : فأبردوها بالماء . وقال في الحديث الثالث : هو قريب المعنى الذي قبله . والحظ النصيب ، وجمعه القليل " أحظ " والكثير : حظوظ ، وحظاظ قال : وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى * ولكن أحاظ أقسمت وجدود " وأحاظ " جمع أحظ جمع القلة لحظ - على قلب إحدى الظائين ياء ، من باب " قصيت أظفاري " و " خاب من دسيها " فهو إذا جمع جمع القلة . ومعنى الحديث : أن الله تعالى يحط عنه أوزاره ، ويغفر له بما ساقه من المرض إليه ، فتصبر عليه ، ولا يعاقبه بالنار فكأن الحمى كان حظه من نار جهنم . وروي في حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله وسلم " ما من آدمي إلا وله حظ من النار ، وحظ المؤمن الحمى " وعن مجاهد في قوله تعالى " إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " قال : من حم من المسلمين فقد وردها ، وهو حظ المؤمن منها . وفائدة الحديث التسلية وتطييب القلوب عما يكابده الإنسان من الآلام والأدواء بما يحط فيها من الأوزار والأعباء ، وإعلام أنه مما يقتصر عليه في عقوبته ، وتوفية استحقاقه على التقريب . وراوي الحديث عبد الله بن مسعود ، وتمام الحديث : وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة - . وأقول : " مجرمة : أي تامة . قال في القاموس : حول مجرم - كمعظم : تام . 36 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن جعفر بن يحيى الخزاعي ، عن الحسين بن الحسن ، عن عاصم بن يونس ، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال الرجل : بأي شيء تعالجون محموميكم ؟ قال : أصلحك الله بهذه الأدوية المرة : بسفايج ، والغافث ، وما أشبهه فقال : سبحان الله ! الذي يقدر أن يبرئ بالمر يقدر أن يبرئ بالحلو . ثم قال : إذا حم أحدكم فليأخذ إناء نظيفا فيجعل فيه سكرة ونصفا ، ثم يقرأ عليه ما حضر من القرآن ، ثم يضعها تحت النجوم ، ويجعل عليها حديدة فإذا كان في الغداة صب عليه الماء ومرسه بيده ثم شربه . فإذا كانت الليلة الثانية زاده سكرة أخرى فصارت سكرتين ونصفا ، فإذا كانت الليلة الثالثة زاده سكرة أخرى فصارت ثلاث سكرات ونصفا . بيان : يدل على أنه كان للسكر مقدار معين ، وكأنه الذي يصبونه في الرجاج ونحوه وينعقد منه حبات صغيرة وكبيرة متشابهة ، ويسمونها في العرف " النبات " ويحتمل غيره كما سيأتي في بابه إنشاء الله تعالى . وقال الجوهري : مرست التمر وغيره في الماء إذا نقعته ومرسته بيدك - انتهى - . والبسفايج كما ذكره الأطباء عود أغبر إلى السواد والحمرة اليسيرة ، دقيق عريض ذو شعب كالدودة الكثيرة الأرجل ، وفى مذاقه حلاوة مع قبض ، فتسقى المسكر . قال بعضهم : إنه ينبت على شجرة في الغياض . وقيل : إنه ينبت على الأحجار ، حار في الثانية ، يابس إلى الثالثة ، بالغ في التجفيف ، يجفف الرطوبات ، ويسهل منه وزن ثلاثة دراهم من السوداء بلا مغص وبلغما وكيموسا مائيا . ونحو ذلك ذكر في القانون . وقال : الغافث من الحشايش الشاكة ، وله ورق كورق الشهدانج ، وزهر كالنيلوفر هو المستعمل أو عصارته ، حار في الأولى يابس في الثانية ، لطيف قطاع جلاء بلا جذب ولا حرارة ظاهرة ، وفيه قبض يسير وعفوصة ومرارة شديدة كمرارة الصبر جيد من ابتداء داء الثعلب وداء الحية ، يطلى بشحم عتيق على القروح العسرة الاندمال . عصارته نافعة من الجرب والحكة إذا شربت بماء الشاهترج والسكنجبين وكذلك زهره نافع لأوجاع الكبد وسددها ويقويها ، ومن صلابة الطحال وأورام الكبد وأورام المعدة حشيشا وعصارة ، ومن سوء القنية وأعراض الاستسقاء ، نافع من الحميات المزمنة والعتيقة خصوصا عصارته ، وخصوصا مع عصارة الأفسنتين . أقول سيأتي كثير من الأخبار في أبواب الأدوية والرياحين والفواكه والحبوب إن شاء الله تعالى .