تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 6434

مساهمون:

ص٦٤٣٤
- المبسوط جلد : 4 من صفحه 43 سطر 17 إلى صفحه 45 سطر 16 فالأمراض على ضروب ثلاثة : مرض لا يتعلق به حكم ، ومرض يكون معه كلام ولا يكون لكلامه معنى ، ومرض معه كلام وله حكم . فأما المرض الذي لا يتعلق به حكم مثل الصداع والرمد وحمى خفيفة فإن هذا كله لا يتعلق به حكم لأنه لا يخاف منه التلف ، . . . المرض المخوف على ضروب منها الحمى وهو على ضربين لازمة ، وغير لازمة ، فاللازمة التي تدوم وتكون مطبقة ، نظرت فإن كان حمى يوم أو يومين فلا يكون مخوفا حتى إذا مات منها في يوم أو يومين تعتبر وصاياه من رأس المال ، وإن زاد على يومين وثلاثة فيكون ذلك مخوفا . والضرب الثاني حمى غير لازمة مثل الغب والربع فإن هذا لا يكون مخوفا اللهم إلا أن يكون معها وجع آخر ، مثل السرسام وذات الجنب والرعاف الدايم والقروح التي تكون في الصدور والقولنج فإنه يكون مخوفا ، فإنه متى انضاف إلى حمى يوم أو ربع شيء من ذلك كان مرضا مخوفا . وأما إذا كان به قيام وإسهال فهو على ضربين إسهال يحرق بطنه وإسهال لا يحرق بطنه ، فالذي يحرق بطنه هو الذي لا يقدر على إمساكه ، ولم يكن له قوة ممسكة فإن ذلك يكون مثل الميت ، وإن كان إسهالا لا يحرق بطنه ، وهو أن يكون قادرا على إمساكه فإن هذا مثل حمى يوم أو يومين ، فإن كان يوما أو يومين فلا يكون مخوفا وإن زاد على ذلك كان مخوفا ، وأما إذا كان به زحير وانقطاع فإنهما مخوفان فإن الزحير [ ما ] لا يخرج بعد شدة شديدة ، والانقطاع ما يخرج بعد شدة شديدة قليلا قليلا ويخرج بعد شدة أخرى قليلا آخر . والأمراض على ثلاثة : ضرب يشترك فيه الخاص والعام بأنه مخوف ، مثل الرعاف الدائم والبرسام فعطاياه تكون من الثلث . والضرب الثاني بجتمع فيه الخاص والعام بأنه غير مخوف مثل الرمد والصداع ووجع الضرس فإن هذا لا يكون مخوفا وعطاياه تعتبر من رأس المال . الضرب الثالث مرض مشكل لا يعرفه إلا الخواص فإنه يرجع فيه إلى أهل الخبرة من الطب ويرجع في ذلك إلى المسلمين من الطب دون أهل الذمة لأن أهل الذمة وصفهم الله بالكذب والخيانة والتحريف ويعتبر في هذا العدالة مثل الشهادة ويكون شاهدان عدلان يعتبر فيه العدد مثل الشهادة سواء . مثاروة الدم على ضربين يأخذ جميع البدن وهو الطاعون فإذا أخذ جميع البدن واحمر فإنه يكون مخوفا لأنه ربما تجف البرودة الغريزية فيموت منه ، والضرب الثاني إذا انصب الدم إلى موضع واحد ويحمر ويرم ، فيكون مخوفا سواء تغير منه العقل أو لم يتغير ، ومن كان به بلغم نظرت فإن كان ابتداء البلغم مثل أن يتمكن في النفس فإنه يكون مخوفا لأنه ربما يطفئ الحرارة الغريزية فيموت منه وأما إن استمر واستقر وصار فالجا فلا يكون مخوفا وإن مات منه فلا يكون عاجلا . وأما الجراح فعلى ضربين ضرب ينفذ وضرب لا ينفذ ، فأما ما ينفذ إلى الجوف فعلى ضربين أحدهما ينفذ إلى جوفه والآخر ينفذ إلى دماغه فجميعا مخوفان وأما إذا لم يكن نافذا إلى جوفه ويكون الجراحة بالخشب والمثقل نظرت ، فإن لم يأتكل ويرم فغير مخوف وإن ورم فإنه يكون مخوفا .