تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 4303

مساهمون:

ص٤٣٠٣
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 131 سطر 8 إلى صفحة 134 سطر 12 101 - ومنه : عن علي بن محمد : عن الحسن بن الحسين ، عن محمد بن الحسن المكفوف ، قال : حدثني بعض أصحابنا عن بعض فصادي العسكر من النصارى أن أبا محمد عليه السلام بعث إليه يوما في وقت صلاة الظهر ، فقال لي : افصد هذا العرق ، قال : وناولني عرقا لم أفهمه من العروق التي تفصد . فقلت : في نفسي ما رأيت أمرا أعجب من هذا ، يأمرني أن أفصد في وقت الظهر وليس بوقت فصد ، والثانية عرق لا أفهمه ! ثم قال لي : انتظر وكن في الدار ، فلما أمس دعاني وقال : سرح الدم ، فسرحت ، ثم قال لي : أمسك فأمسكت ، ثم قال لي : كن في الدار ، فلما كان نصف الليل أرسل إلي وقال لي : سرح الدم ، قال : فتعجبت أكثر من عجبي الأول وكرهت أن أسأله . قال : فسرحت ، فخرج دم أبيض كأنه الملح . قال : ثم قال لي : احبس ، قال : فحبست قال : ثم قال : كن في الدار ، فلما أصبحت أمر قهرمانه أن يعطيني ثلاثة دنانير ، فأخذتها وخرجت حتى أتيت ابن بختيشوع النصراني ، فقصصت عليه القصة . قال : فقال لي : والله ما أفهم ما تقول ولا أعرفه في شيء من الطب ولا قرأته في كتاب ، ولا أعلم في دهرنا أعلم بكتب النصرانية من فلان الفارسي فأخرج إليه . قال : فاكتريت زورقا إلى البصرة وأتيت الأهواز ثم صرت إلى فارس إلى صاحبي ، فأخبرته الخبر . قال : فقال لي : أنظرني أياما ، فأنظرته ثم أتيته متقاضيا ، قال : فقال لي : إن هذا الذي تحكيه عن هذا الرجل فعله المسيح في دهره مرة . 102 - الخرائج : قال : حدث نصراني ، متطبب بالري - وقد أتى عليه مائة سنة ونيف - وقال : كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكل ، وكان يصطفيني فبعث إليه الحسن بن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام أن يبعث إليه بأخص أصحابه عنده ليفصده ، فاختارني وقال : قد طلب مني ابن الرضا من يفصده ، فصر إليه وهو أعلم في يومنا هذا ممن هو تحت السماء ، فاحذر أن لا تعترض فيما يأمرك به . فمضيت إليه فأمر بي إلى حجرة وقال : كن إلى أن أطلبك . قال : وكان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيدا محمودا للفصد ، فدعاني في وقت غير محمود له ، وأحضر طشتا عظيما ، ففصدت الأكحل ، فلم يزل الدم يخرج حتى امتلأ الطشت . ثم قال لي : اقطع ، فقطعت وغسل يده وشدها وردني إلى الحجرة ، وقدم من الطعام الحار والبارد شيء كثير وبقيت إلى العصر ، ثم دعاني فقال : سرح ، ودعا بذلك الطشت ، فسرحت وخرج الدم إلى أن امتلأ الطشت ، فقال : اقطع ، فقطعت وشد يده وردني إلى الحجرة فبت فيها ، فلما أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطشت وقال : سرح ، فسرحت فخرج من يده مثل اللبن الحليب إلى أن امتلأ الطشت ثم قال : اقطع فقطعت وشد يده ، وقدم إلي تخت ثياب وخمسين دينارا وقال : خذ هذا واعذر وانصرف ، فأخذت وقلت : يأمرني السيد بخدمة ؟ قال : نعم ، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول . فصرت إلى بختيشوع وقلت له القصة ، فقال : أجمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة أمنان من الدم ، وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا ، وأعجب ما فيه اللبن ! ففكر ساعة ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذا الفصدة ذكرا في العالم فلم نجد . ثم قال : لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول ، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى . فخرجت وناديته ، فأشرف علي فقال : من أنت ؟ قلت : صاحب بختيشوع . قال : معك كتابه ؟ قلت : نعم ، فأرخى لي زنبيلا فجعلت الكتاب فيه ، فرفعه وقرأ الكتاب ونزل من ساعته . فقال : أنت الذي فصدت الرجل ؟ قلت : نعم ، قال : طوبى لأمك ! وركب بغلا وسرنا فوافينا سر من رأى وقد بقي من الليل ثلثه ، قلت : أين تحب ؟ دار أستاذنا أم دار الرجل ؟ قال دار الرجل ، فصرنا إلى بابه قبل الأذان الأول . ففتح الباب وخرج إلينا خادم أسود وقال : أيكما راهب دير العاقول ؟ فقال : أنا ، جعلت فداك . فقال : انزل ، وقال لي الخادم : احتفظ بالبغلين ، وأخذ بيده ودخلا . فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار ، ثم خرج الراهب وقد رمى ثياب النصرانية ولبس ثياب بياض وأسلم . فقال : خذ بي إلى دار استادك ، فصرنا إلى باب بختيشوع ، فلما رآه بادر يعدو إليه ، فقال : ما الذي أزالك عن دينك ؟ قال : وجدت المسيح فأسلمت على يده . قال : وجدت المسيح ؟ ! قال : ونظيره فإن هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلا المسيح ، وهذا نظيره في آياته وبراهينه ، ثم انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات .
فقه الطب — صفحة 4303 | مركز المعجم الفقهي