تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 4533

مساهمون:

ص٤٥٣٣
- بحار الأنوار جلد : 63 من صفحة 295 سطر 6 إلى صفحة 297 سطر 9 وروى البخاري ومسلم والنسائي والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إن أخي استطلق بطنه فقال صلى الله عليه وآله : اسقه عسلا فسقاه ثم جاءه فقال : يا رسول الله صلى الله عليك قد سقيته فلم يزد إلا استطلاقا ، فقال صلى الله عليه وآله : اسقه عسلا ثلاث مرات ، ثم جاء في الرابعة فقال : اسقه عسلا قال : قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال صلى الله عليه وآله : صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا فسقاه فبريء انتهى . أقول : قال ابن حجر في فتح الباري في شرح هذا الخبر : قال الخطابي وغيره : أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطاء ، يقال : كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له ، فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه . وقد اعترض بعض الملاحدة فقال : العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الإسهال ؟ والجواب : أن ذلك جهل من قائله ، بل هو كقول الله تعالى : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " فقد أتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة ، وعلى أن الإسهال يحدث من أنواع منها : الهيضة التي تحدث عن تخمة ، واتفقوا على أن علاجها بترك الطبيعة وفعلها ، فإن احتاجت إلى مسهل أعينت ما دام بالعليل قوة . فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي صلى الله عليه وآله العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء لما في العسل من الجلاء ودفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها ، وللمعدة خمل كحمل المنشفة فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها استعمال ما يجلو تلك الأخلاط ، ولا شيء في ذلك مثل العسل لا سيما إن مزج بالماء الحار ، وإنما لم يفده في أول مرة لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية ، وإن جاوزه أو هي القوة ، وأحدث ضررا آخر ، وكأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء ، فأمره بمعاودة سقيه فلما تكررت الشربات بحسب ما فيه من الداء ، بريء بإذن الله . وفي قوله صلى الله عليه وآله : " وكذب بطن أخيك " إشارة إلى أن هذا الدواء نافع وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ، ولكن لكثرة المادة الفاسدة ، فمن ثم أمر بمعاودة شرب العسل لاستفراغها ، وكان كذلك ، وبرئ بإذن الله . . . . وقال ابن الجوزي : في وصفه صلى الله عليه وآله العسل للذي به الإسهال أربعة أقوال : أحدها أنه حمل الآية على عمومها في الشفاء وإلى ذلك أشار بقوله : " صدق الله " أي في قوله : " شفاء للناس " فلما نبهه على هذه الحكمة تلقاها بالقبول فشفي بإذن الله . الثاني : أن الوصف المذكور على المألوف من عادتهم من التداوي بالعسل في الأمراض كلها . الثالث : أن الموصوف له ذلك كانت به هيضة كما تقدم تقريره . الرابع : يحتمل أن يكون أمره أولا بطبخ العسل قبل شربه ، فإنه يعقد البلغم ، فلعله شربه أولا بغير طبخ انتهى .