- فقه السيد الخوئي جلد : 26 من صفحة 252 سطر 1 إلى صفحة 258 سطر 4 [ 23 ( التقليم ) لا يجوز للمسلم تقليم ظفره ولو بعضه ألا ان يتضرر المحرم ببقائه كما إذا انفصل بعض أظفاره وتألم من بقاء الباقي فيجوز له حينئذ قطعه ( 1 ) ويكفر عن كل ظفر بقبضة من الطعام . ] ( 1 ) لا خلاف بين الفقهاء في تحريم الاخذ من الأظفار من دون فرق بين البعض والجمع ، ومستنده اخبار عديدة . منها : صحيح معاوية بن عمار ( عن الرجل المحرم تطول أظفاره قال : لا يقص شيئا منها ان استطاع ، فان كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام ) ( 1 ) والمراد بالقص مطلق الإزالة والاخذ ولا خصوصية للقص المأخوذ بالمقص اي المقراض كما توهم وذلك بقرينة جملة من الروايات التي ورد فيها التقليم الذي يراد به مطلق القطع والاخذ من الظفر كما في صحيحة زرارة من نتف إبطه أو قلم ظفره ) وفي صحيحة أخرى له ( من قلم أظافيره ) واصرح من ذلك كله موثقة إسحاق ( عن رجل نسي ان يقلم أظفاره عند ( ( هامش ) ) ( 1 ) الوسائل : باب 77 من أبواب تروك الاحرام ح 1 . [ ( مسألة 274 ) : كفارة تقليم كل ظفر مد من الطعام ( 1 ) وكفارة تقليم أظافير اليد جميعها في مجلس واحد شاة وكذلك الرجل وإذا كان تقليم أظافير اليد وأظافير الرجل في مجلس واحد فالكفارة أيضا شاة . ] احرامه ، قال : يدعها ) ( 1 ) اي يتركها ولا يؤخذ شيئا منها وهذا التعبير يشمل جميع افراد الاخذ وأنواعه من القص والقطع ونحوهما . ومقتضى اطلاق الروايات عدم الفرق بين الواحد والجميع ، نعم لو اذاه وتألم من بقاءه لا بأس بقطعه كما في المعتبرة المتقدمة ، ولكن يكفر عن كل ظفر بقبضة من طعام وهل يكتفي بمطلق الأذية العرفية أو لابد من أن يبلغ حد الضرورة ؟ وجهان . الظاهر هو الأول وذلك لان المراد بالاستطاعة المذكورة في صحيح معاوية بن عمار هي العادية العرفية لا القدرة الحقيقية . العقلية والا ففي صورة الاضطرار والضرورة القدرة العقلية حاصلة أيضا فالعبرة بالعسر والحرج العرفيين والمدار بالأذية العرفية وان لم تبلغ حد الضرورة . ( 1 ) المشهور بين الأصحاب ان في تقليم كل ظفر مدا من الطعام كما في صحيحة أبي بصير ( 2 ) وبإزائهما مطلقات من حيث الواحد والجميع ان عليه دما أو شاة كما في صحيحتي زرارة المتقدمتين وورد في صحيحة ( ( هامش ) ) ( 1 ) الوسائل : باب 8 و 10 13 من أبواب بقية كفارات الاحرام حديث 1 و 5 و 2 . ( 2 ) الوسائل : باب 12 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 1 . معاوية بن عمار المتقدمة ( قبضة من طعام ) ولكنها لا تكون معارضة لما دل على أن فيه مدا من الطعام لان موردها الأذية والضرورة ولا مانع من الالتزام بمضمونها في موردها فتكون النتيجة ان تقليم كل ظفر إذا كان مما يؤذيه ففديته كف من الطعام وقبضة منه وإذا كان لا يؤذيه بقائه فقطعه فمد من طعام كما في صحيحة أبي بصير . ثم إن هنا اشكالا وهو ان الشيخ روى رواية أبي بصير وذكر فيها ( قيمة مد من طعام ) ورواها الصدوق ( عليه مد من طعام ) ولا شك ان الإمام ( عليه السلام ) لم يذكر لأبي بصير تارة ( قيمة مد ) وأخرى يذكر له ( مدين من طعام ) فالرواية واحدة جزما فأبو بصير اما روى ( قيمة مد من طعام ) أو روى ( مد من طعام ) فأحدهما اشتباه ولا ريب ان الترجيح مع الفقيه بوجهين : الأول : ان الصدوق اضبط من الشيخ كما يظهر ذلك بوضوح لمن يراجع كتاب التهذيب والاستبصار قال : في الحدائق ( لا يخفى على من راجع التهذيب وتدبر اخباره ما وقع للشيخ ( ره ) من التحريف والتصحيف في الاخبار سندا ومتنا وقلما يخلو حديث من أحاديثه من علة في سند أو متن ) ( 1 ) وما ذكره لا يخلو من اغراق ومبالغة إلا أن القدر المسلم ان الشيخ أكثر اشتباها من الصدوق . ويؤيد ما ذكرنا ان الشيخ استدل لما ذكره المفيد في المقنعة برواية أبي بصير والمذكور في المقنعة ( مد من الطعام ) فذكر القيمة في رواية أبي بصير لابد ان يكون اشتباها وإلا لا يصلح خبر أبي بصير دليلا لما ذكره المفيد في المقنعة . فالمعتمد انما هو رواية الفقيه . ( ( هامش ) ) ( 1 ) الحدائق : طبع النجف ج 3 ص 156 . [ وإذا كان تقليم أظافير اليد في مجلس وتقليم أظافير الرجل في مجلس آخر فالكفارة شاتان ( 1 ) . ] الثاني : ان ( قيمة مد من طعام ) لا يمكن أن تكون كفارة لاستحالة التخيير بين الأقل والأكثر فان الطعام اسم للحنطة والشعير والتمر والأرز ونحوهما وقيمة هذه الأمور مختلفة فكيف يمكن جعل قيمة هذه الأمور ملاكا للواجب فالأقل مما يصدق عليه قيمة الطعام يكون مصداقا للواجب . ثم إنه يظهر من الجواهر ( 1 ) ان نسخة الفقيه أيضا مختلفة ولكن الاختلاف انما هو بين الفقيه والتهذيب . ( 1 ) ويدل على هذا التفصيل صحيحتا أبي بصير قال : في الأولى ( فان قلم أصابع يديه كلها فعليه دم شاة ، فان قلم أظافير يديه ورجليه جميعا ، فقال : ان كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم واحد ، وان كان فعله متفرقا في مجلسين فعليه دمان ) ( 2 ) وقال : في الثانية ( إذا قلم المحرم أظفار يديه ورجليه في مكان واحد فعليه دم واحد ، وان كانتا متفرقتين فعليه دمان ) ( 3 ) وبإزائهما رواية حريز عمن اخبره عن أبي جعفر ( ع ) في محرم قلم ظفرا قال : يتصدق بكف من طعام قلت : ظفرين ، قال : كفين ، قلت : ثلاثة ، قال : ثلاثة اكف قلت : أربعة ، قال : أربعة اكف قلت : خمسة ، قال : عليه دم ( ( هامش ) ) ( 1 ) الجواهر : ج 20 ص 299 . ( 2 ) الوسائل : باب 12 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 1 . ( 3 ) الوسائل : باب 12 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 6 . يهريقه ) ( 1 ) ولكنها غير صالحة للمعارضة لا في وجوب الشاة في الخمسة ولا في وجوب الكف من الطعام أو الكفين لارسالها على أنها موافقة في وجوب الشاة في الخمسة لمذهب أبي حنيفة واتباعه هذا كله في العالم العامد . واما الناسي : ففي النصوص انه ليس عليه شيء . منها : حديث رفع النسيان فان المستفاد منه عدم ترتب اي اثر على النسيان . ومنها : ما دل على أن الناسي أو الجاهل في باب الحج ليس عليه فداء شيء اتاه الا الصيد ( 2 ) ومنها صحيحتا زرارة الواردتين في خصوص المقام ( 3 ) . وبإزائها ما رواه الشيخ بسند صحيح عن حريز عن أبي عبد الله ( ع ) في المحرم ينسى فيقلم أظافيره قال : يتصدق بكف من الطعام قلت : فاثنتين ، قال : كفين قلت : فثلاثة ، قال : ثلاثة اكف ، كل ظفر كف حتى يصير خمسة ، فإذا قلم خمسة فعليه دم واحد خمسة كان أو عشرة أو ما كان ) ( 4 ) وبه تثبت الشاة على العامد أيضا إذ لا نحتمل كون الناسي أشد عقوبة من العامد . ولكن لا يمكن الاعتماد على ما رواه الشيخ فان الظاهر أن ما رواه الشيخ يتحد مع مرسلة الكليني عن حريز عمن اخبره وليس في المرسلة ذكر للنسيان والوجه في اتحاد ( ( هامش ) ) ( 1 ) الوسائل : باب 12 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 5 . ( 2 ) الوسائل : باب 31 من أبواب كفارات الصيد . ( 3 ) الوسائل : باب 10 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 5 و 6 . ( 4 ) الوسائل : باب 12 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 3 . [ ( مسألة 275 ) : إذا قلم المحرم أظافيره فادمى اعتمادا على فتوى من جوزه وجبت الكفارة على المفتي على الأحوط ( 1 ) . ] رواية الشيخ مع مرسلة الكليني ما ذكرناه غير مرة ان من المستبعد جدا ان حريز يروي لحماد مسندا إلى الإمام ( ع ) تارة ويروي مرسلا لحماد وحماد يروي مسندا لعبد الرحمن ومرسلا لإبراهيم بن هاشم فالخبر يدور بين كونه مرسلا كما في الكافي وبين كونه مسندا كما في كتاب الشيخ ولا ريب ان الكليني اظبط بل لو لم يكن اظبط لتساوى الاحتمالان فلا يمكن الحكم بكون الرواية مسندة . ومع الغض عما ذكرنا فلا ريب ان الروايات المتقدمة خصوصا روايتي زرارة وروايات الصيد صريحة في عدم شيء على الناسي فلابد من حمل رواية الشيخ على الاستحباب . ( 1 ) على المشهور واستدل على ذلك بروايتين إحداهما ضعيفة السند والثانية ضعيفة الدلالة اما الأولى : فعن إسحاق الصيرفي قال : أبي إبراهيم ( ع ) : ان رجلا احرم فقلم أظفاره وكانت له إصبع عليلة فترك ظفرها لم يقصه فأفتاه رجل بعد ما احرم فقصه فأدماه ، فقال : على الذي أفتى شاة ) ( 1 ) فإنها ضعيفة بمحمد البزاز أو الخزاز فإنهما لم يوثقا واما زكريا المؤمن فهو من رجال كامل الزيارات . اما الرواية الثانية : فموثقة إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل نسي ان يقلم أظفاره عند احرامه ، قال : ( ( هامش ) ) ( 1 ) الوسائل : باب 13 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 1 . يدعها ، قلت فان رجلا من أصحابنا أفتاه بان يقلم أظفاره ويعيد احرامه ففعل ، قال : عليه دم يهريقه ) ( 1 ) وظاهر الضمير في قوله : ( عليه دم ) رجوعه إلى الرجل المحرم لا المفتي على أنه لم يذكر فيها الادماء فالحكم المذكور مبني على الاحتياط خروجا من مخالفة المشهور .
فقه الطب — صفحة 1494
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص١٤٩٤