ومن الحق ألا نتوهم أن هذه المسائل لا صلة لها بالفقه ، ولا ربط فيها مع الاجتهاد ، على أن فقهنا والحمد لله يتميز بقوة الاستيعاب ، وقابلية الاستجابة ، والقدرة على وضع الحلول وتصحيح الأنظمة ، وتحرير القوانين التي لا بد لنا منها .
فإن لم تبادر الحوزة العلمية إلى تسويتها وصياغتها ولم يتم بفضل اجتهادها وإبداعها أنصارهما وإذابتها في موضوعات الفقه وعناوينه ، فإنها سوف تظل مفتقرة إلى إضفاء الشرعية عليها ، ويظل فقهاء المجلس الأعلى للدستور يقررون مخالفتها ، أو موافقة شئ منها للشرع واحدة واحدة .
وأما لو دخلت تلك المسائل والدراسات حيطة الفقه وانصهرت فيه ، كسبت حينئذ أصالتها ومشروعيتها ، ولم يتردد أحد في اعتبارها بوجه الوجوه .
كل ذلك يدلنا على أنه من الضروري أن يجري على دراسة علوم القضاء تحول جذري عميق ، يملأ الفراغ ويسد الحاجة ، طبقا للمقتضيات والمتطلبات الزمنية الملحة .
ومما يبعث على الأسف أن ما يدور في الحوزات العلمية ، هو نفس تلك الموضوعات التي كانت تدور عليها كتب المتقدمين وبذلك الأسلوب الموروث ذاته التي لم يطرأ عليها أي تحول موضوعي يذكر .
الثالث : وجود مسائل مختلفة في المتون الفقهية لم يعد لها واقع عملي ومصداقي كالمسائل المتعلقة بالعبيد والإماء ، والخلافات الراجعة إليها . وكذلك قضاء الإمام المنصوص ، ونصب القاضي المأذون وعزله ، ومسألة انعزال القاضي المنصوب ، أو بقائه بموت الإمام الذي أذن له بالقضاء ، وما إلى ذلك من موضوعات .
والبحث عن هذه المسائل ، حتى وإن كانت له آثار علمية ، إلا أنه لم تكن فيه آثار
فقه القضاء — صفحة مقدمة 9
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
صمقدمة ٩