العولمة وحقوق الإنسان
مسألة : ينبغي الالتفات إلى أن العولمة التي جاء بها الإسلام هي آخر صيغة في قاموس الحقوق بما فيه من حقوق الإنسان من حيث الصحة والأمانة ، والجامعية والشمول ، ولما كان وما يكون ، ولم تكن هناك صيغة كهذه تجمع بين العدل والأخلاق والنمو والازدهار . قال الله تعالى : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * ( 1 ) . ومما يدل على ذلك رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( عليه السَّلام ) ( 2 ) ، وخطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ورسائله في نهج البلاغة كعهده ( عليه السلام ) إلى الأشتر النخعي ( 3 ) وما أشبه . قال الراوي : وعظنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) موعظة ذرفت العيون ووجلت منها القلوب ، فقلنا : يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فما تعهد إلينا ، قال : « لقد تركتكم على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ بعدها إلا هالك ، ومن يعش منكم يرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي بعدي وسنة الخلفاء الراشدين من أهل بيتي ، فعضوا عليهم بالنواجذ وأطيعوا الحق ولو كان صاحبه عبدا حبشيا ، فإن المؤمن كالجمل الألوف حيث ما قيد استقاد » ( 4 ) .