بينما ما يقرب من خُمس السكان الذين يعيشون في أشد البلدان فقراً وأخفضهم دخلاً يحصلون على 1 فقط من الناتج الإجمالي العالمي .
هذا الفرق الطبقي الكبير يرجع لعدة عوامل أهمها هو ما يلي :
العامل الأول :
اندراج العولمة الغربية تحت هيمنة الأسواق وسيطرة السوق على عملية العولمة ، واستغلالها لزيادة الربح مهما كان مصدره ، من غير احتراز لما يعكسه ذلك من آثار جانبية على حقوق الإنسان وكرامته .
وفي هذا المجال صدر تقرير التنمية البشرية المنتشر قبل عامين يقول : ( إن الآثار الجائرة المترتبة على العولمة ، التي توجهها الأسواق ويوجهها تحقيق الربح ، أوسع وأعمق من البيانات المذكورة أعلاه والإحصاءات المزبورة آنفاً حيث إنها تمس جميع جوانب حياة الإنسان وتخدش كرامته ) .
هذا ويضيف التقرير قائلاً : ( إن الرعاية التي تمثل قلب التنمية البشرية غير المرئي ، مهددة بالإحباط والانهيار ، وذلك لأن السوق العالمية التنافسية الموجودة الآن تفرض ضغوطاً على ما يلزم عمال الرعاية من وقت وموارد وحوافز ، وهي أعمال بدونها لا ينتعش الأفراد ، ومن الممكن بل المحتّم أن ينهار التماسك الاجتماعي بانهيار الرعاية المطلوبة ) .
ثم إنّه مما لا شك فيه أن سوف تؤثر هذه الأوضاع المزرية ، على تراكم القدرات الإنسانية للمجتمع وتكدسها التي تعتبر الآن أهم للتنمية من تراكم رأس المال وتكدّسه .
فقه العولمة — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٤٩