العلماء بمثله في موضوع عالم الذر والميثاق ، بل وكل من يقول بتقديم خلق الروح على
البدن يلتزم بنسيان الروح مشاهداته في تلك المرحلة قبل الولادة ، ومن الممكن نسيان
ذكره وتغير ملكاته بعد التبريد أو بعد الحياة المجددة .
وثانيا : أنه لا شاهد من التاريخ والتجربة على توارد روحين على بدن واحد
متعاقبا .
وعلى كل فمع الشك في الوحدة والتعدد يجري استصحاب بقاء الشخصية وعدم تعلق روح
آخر به وبقاء تعلق الروح السابقة بالنسبة إلى الأحكام الشرعية .
هذا كله بناء على أن التبريد المذكور يوجب موته ، وعليه يبطل زوجيته لزوجتها
بالموت كما سبق بحثه وفي لزوم رد ما أخذه الورثة إليه بحث .
وأما إذا كان الشخص في حال تبريده حيا بنوع من الحياة فالفرد المذكور هو الفرد
السابق بعينه وحال تبريده كحال نومه . وهل يجب عليه قضاء صلواته وصيامه ؟ فيه وجهان .
وأما جواب السؤال الثاني وحكم هذا التحفظ فأقول : الظاهر عدم وجوبه لعدم دليل على
وجوب حفظ النفس بهذا النحو ، فهو أمر جائز بناء على بقاء حياته ، واما بناء على موته
فلا يبعد تحريمه ، فتأمل ثم إذ قبل التبريد حرما - اي ثبت أن التبريد حالة موت
وانقطاع روح عنه فهو محكوم بالموت ، فإن شك الورثة في عودة حياته فيجوز لهم تقسيم
ماله ويجوز لزوجته الزواج بعد عدة الوفاة ولزوجها نكاح أختها مثلا ، وكذا يجب العمل
ببقية أحكام الموت كقضاء عباداته وقضاء ديونه والعمل بوصاياه وان علموا بعودة حياته
- ولو بحسب التجربة - فالحكم بموته لا يخلو عن إشكال بل منع ، والله أعلم .
الفقه والمسائل الطبية — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٨٨